مدونة

الإرهاب متعدد الوجوه

ارهاب
مدونتي

الإرهاب متعدد الوجوه

لست من عشاق نظرية المؤامرة، وأن كنت من عشاق الباحثين في التاريخ وتطبيقاته على الأحداث المعاصرة باعتبار أن للتاريخ حركة تتكرر على الدوام، كما يقول الماركسيون بأن “التاريخ يعيد نفسه”، والتي سبق وتكلم عنها القرآن الكريم ( وتلك الأيام نداولها بين الناس) .

 سؤالين أطرحهما بداية من باب المقارنة لما يجري من أحداث إرهابية في العالم تعزى الى مسلمين :

  • الفئة العمرية الشبابية للذين يقومون بهذه الأعمال الإرهابية
  • يقينهم بأن مصيرهم الموت أو على الأقل استعدادهم للموت من اجل ما يعتقدونه صوابا.

أترك هذين السؤالين مؤقتاً لأطرح استفساراً لايغيب عن ذهن كثير من المحللين لمجريات الأمور، وهو يتعلق باهتمام بعض المستشرقين في العقود الثلاثة الماضية بالمنهجية العقائدية والعسكرية لبعض الحركات التي ظهرت في التاريخ الإسلامي، وما تبعه من تشجيع الباحثين العرب في كتابة اطروحات دكتوراة عن المواضيع الإسلامية القديمة بدل حثهم على تناول مواضيع آنية معاصرة. ولعلي أخص بالذكر حتى لا يتشعب الموضوع الى مجمل المستشرقين لأختار منهم المستشرق الصهيوني صاحب نظرية الشرق الأوسط الجديد والذي شغل منصب نائب وزير الدفاع الأمريكي وهو برنارد لويس. لم أكن لأخصصه بالذات لولا أن تصريحات المسؤولين في اميركا وقادة المخابرات ألمحوا بتصاريحهم خلال تلك الفترة بأنهم في معركتهم مع العرب والمسلمين يعملون على محاربة الاسلام من الداخل. وما الغموض الكبير الذي يحيط بظهور الحركات المتطرفة والإرهابية وارتباطها مع أجهزة المخابرات العالمية إلا لتؤكد هذا المنحى من التحليل. من ضمن إصدارات برنارد لويس كتابه بعنوان “الحشاشون” وهم فئة اسماعيلية هيمنت في منطقة الشرق الأوسط لمدة ثلاثة قرون ابتداءاً من القرن الحادي عشر. هذه الحركة الإرهابية أرعبت الحكام والقادة العسكريين بعملياتها الإنتحارية المتقنة والسريعة لدرجة أن المولجين بحراسة القائد صلاح الدين الأيوبي رغم لزومهم له منذ صغرهم كانوا ينتمون الى هذه الحركة ومتأهبون لاغتياله. من ضمن منهجيات هذه الحركة اختيارهم للشباب ذو الأعمار المتدنية، فكان القائمون على هذه الحركة يختارونهم بعناية ويضعونهم في غرف داخل قلعة الموت الفارسية. بعد تدريبهم بعناية ودس المخدرات لهم يأخذونهم في حالات نشوتهم الى وادي القلعة حيث لا عين رأت ولا أذن سمعت بما يحتويه من ملذات لكل ما تشتهيه أنفسهم. قبل صحوتهم يعيدونهم الى غرفهم ويوهموهم بأنهم كانوا في الجنة وحتى يعودوا اليها لا بد لهم من اغتيال الملوك والقادة الحربيين الذين يختارونهم لهم، وبعد تحقيقهم الإغتيال عليهم الإنتحار والعودة النهائية الى الجنة.

ملاحظة أخرى لا تغيب عن ذهن المحللين والباحثين، ما تصدرته وتناقلته وسائل الإعلام المسموع والمقروء والمرئي في الغرب في فترة ما بعد انهيار الإتحاد السوفياتي، وهو التركيز على أن الغرب يتعين عليه إيجاد عدو جديد له، وأن هذا العدو لأسباب جيوستراتيجية واقتصادية سيكون الإسلام. وكانت حادثة أيلول 2001 هي باب الدخول الى الحروب التي تعيشها منطقتنا العربية.

لا أستثني أيضاً تصاريح بعض الحاخامات الصهاينة الذين يريدون سماع صراخ أبناء إسماعيل وإيهام المجتمع الدولي بأنهم السبب في الحروب والفتن التي تعيشها المنطقة، فيسرع الله بإرسال مخلصهم المسيح الموعود لينتقم من هذه الشعوب ويعيد ملك إسرائيل. ليس هذا الكلام محض خيال لا تحقق له الا في مخيلة هؤلاء الحاخامات لولا أن حركة الإنجيليين الصهيونيين الممسكين بزمام الأمور في أميركا تبنت أفكارهم، وما “زلة لسان” الرئيس بوش الإبن ببعيدة، وكذبه عن امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل إلا لاعتقادهم بوحي من هؤلاء الحاخامات بأن البداية ستكون من على أرض بابل.

كما لا أستثني إعادة تفعيل الشحن الديني للمتشددين الإسلاميين ونظريتهم عن أسلمة شعوب العالم، مستخدمين بعض النصوص القرآنية وبعض الأحاديث التي هي في جوهرها وتوقيت نزولها خاصة بعلاقة المسلمين مع مشركي العرب الذين لم يدعوا مجالا للصلح أو التفاوض فشنوا حروبهم على كل من آمن بالإسلام للإمعان بهم قتلا وتهجيراً، فكانت هذه النصوص الدينية بمثابة التعاليم والإرشادات والأوامر الحربية التي يتلقاها الجنود في كل جيوش العالم لدرء كيد الأعداء.

أعود الى موضوع مجريات الأحداث الراهنة لأسأل من هم الذين يقومون بتدريب هؤلاء الشباب ذهنياً ونفسياً وعقائدياً، ويطلبون منهم تنفيذ ما يريدون تحقيقه خلال فترات متباينة، كلما مرت فترة هدوء أشعلوها من جديد ؟ تلاحق الأحداث يؤكد بأن نظرية العمل الفردي لهؤلاء الأشخاص مستبعد، وأن زلة لسان الرؤساء والمسؤولين السياسيين في الغرب ليست أيضاً ببريئة على الإطلاق.

Solverwp- WordPress Theme and Plugin

Select the fields to be shown. Others will be hidden. Drag and drop to rearrange the order.
  • Image
  • SKU
  • Rating
  • Price
  • Stock
  • Availability
  • Add to cart
  • Description
  • Content
  • Weight
  • Dimensions
  • Additional information
Click outside to hide the comparison bar
Compare