مدونة

حروب دينية أم حروب مصالح جيوستراتيجية واقتصادية

حروب2
أفكار وتأملات في الدين والحياة / مدونتي

حروب دينية أم حروب مصالح جيوستراتيجية واقتصادية

حروب دينية أم حروب مصالح جيوستراتيجية واقتصادية

 إذا نظرنا إلى التاريخ قديمه وحديثه، فإننا سنجد بأن استخدام اسم الله في السياسة وكمبرر للحروب يعتبر مسلكاً ايمانياً استغلالياً في غاية الأهمية عند بعض قادة الدول. في قرننا الحالي والقرن الذي مضى عدة رؤساء دول أشاروا إلى الله كمبرر للجوء الى الحروب أو لاستمرارها. ما زال ماثلاً أمامنا اللقاء “الظرفي” مع الله الذي أعرب عنه الرئيس ريتشارد نيكسون من خلال الوسيط والمبشر التلفزيوني الشهير القسيس بيلي غراهام. استمر الأمر نفسه مع رؤية جورج بوش المسيحانية للعالم ومستقبله الأخروي. بل وما زالت كلماته وقت هجمات 2001 تتردد في الأذهان  : “أن هذه الحرب الصليبية ضد الإرهاب ستستمر لبعض الوقت”. كما أن حملات الرئيس ترمب لا تخلو من هذا التداخل الديني في السياسة وإضفاء نظريته في حروب الشرق الأوسط. في إحدى العظات المتلفزة صرخت القسيسة باولا وايت المستشارة الروحية الخاصة بالرئيس الأميركي باولا وايت : “حين تقول لا للرئيس ترامب، كأنك تقول لا لله”، و “حين أطأ أرض البيت الأبيض، فإنّ الله يطأ أرض البيت الأبيض. لديّ كامل الحقّ والسلطة لأعلن البيت الأبيض أرضاً مقدسة، لأنّني كنت أقف هناك، وكلّ مكان أقف فيه هو مكان مقدّس”.

 كذلك الأمر في الجانب الإسلامي مع ظهور الحركات والتنظيمات الإسلامية السنية وما حدث في تبني الثورة الإسلامية في إيران للصيغة الأمامية الإثنا عشرية، والتي انتشرت خلالها وما زالت الروايات المتعلقة بظهور المهدي في آخر الزمان ولو كانت هذه الروايات جزء من التراث الإسلامي المشترك (وقد وردت في مصادر حديثية معتبرة لدى مختلف المذاهب الإسلامية) إلا أن فكرة “انتظار المهدي” هي أحد أسس شرعية الثورة الإيرانية السياسية والدينية، حيث تم تقديم النظام كـ”ولاية الفقيه” نيابة عن الإمام الغائب. إضافة الى أن التجربة الإيرانية في مجال الحكم السياسي أظهرت كيف يمكن تحويل الثوابت العقدية إلى أدوات لتبرير سياسات الدولة. إضافة الى كثرة تداول خلال فترات الحروب للروايات بأنه  سيظهر في وقت قريب من ظهور الإمام المهدي، السفياني الذي يُعتبر رمزًا للفتنة والاضطراب في آخر الزمان، وتُشير الروايات إلى صفاته وأعماله التي ستحدث قبل ظهور الإمام المهدي.

 كذلك يأتي في المقام الأول الاستخدام الأيديولوجي الديني للحاخامات اليهود المتطرفين الذين يستلهمون تفسيراً من مقتطفات التلمود، يتحدثون عن حرب وشيكة مع العرب من أجل تبرير استفزاز مجيء مسيحهم المنتظر. ويدعم هؤلاء أطروحة يمكن أخذ نقاطها الرئيسية من مقال كتبه رون شايا في 5 كانون الثاني – يناير 2009 في مجلة ”سوكات دافيد“ بعنوان: ”رؤيا التوراة : الصراع النهائي”.

“… من أوضح علامات اقتراب العصر المسيحاني: ”- إن الصعود العالمي للإسلام الأصولي يظهر بوضوح شديد في نصوص “هزال” كجزء من “برنامج” ماسيحدث قبل المسيحانية : المسيح سيسيطر على إسماعيل (إسماعيل هنا يعني العرب)”. وبعبارة أخرى، إسماعيل هو ”المركبة“ التي – على الرغم منه – تهيئ وتسرع مجيء المسيح. ينهي سفر بعل حاتوريم (القرن الرابع عشر) باراشت حاي سارة : ”عندما يسقط إسماعيل في آخر الزمان، عندئذٍ يأتي المسيح“.

”يقول الحاخام حاييم فيتال (تلميذ آري زال، مؤلف أهم كتب الكابالا، القرن السادس عشر) في كتابه “دايت هايتس توف”، الفصل 124: “… بعد الممالك الأربعة التي اضطهدت شعب إسرائيل (بابل، فارس، اليونان، روما، وبالتالي الغرب)، ستأتي مملكة خامسة قبل مجيء المسيح: وهم أبناء إسماعيل”. يقول أقدم المدراشات، الحاخام اليعازر (القرن الأول)، الفصل 32: ”لماذا دُعي إسماعيل (اسم يعني “الله سيسمع”؟) لأنه في آخر الزمان، سيستمع الله إلى صوت شكوى شعب إسرائيل بسبب المعاناة التي سيتحملها من أبناء إسماعيل. لهذا السبب سُمي إسماعيل، ليعلمنا أن ”إِسْمَاعِيلُ فِيْ يَعْنِيمَ“، أن الله سيسمعنا ويستجيب لنا (تهاليم 55)”.

“من المفترض أن يؤدي الصراع الذي سيندلع في عيد الحانوكا إلى تعميم الصراع في جميع أنحاء العالم. “في مسالك يوما، صفحة 10 ” مكتوب أنه ستكون هناك حرب بين فارس والغرب. واليوم، لا شيء يبدو أكثر احتمالاً. “كما يوضح تفسير ملبيم (على الآية 45 من الإصحاح 2 من سفر دانيال) أنه قبل ظهور المسيح المنتظر، سيهاجم الغرب العراق من جهة وإيران من جهة أخرى. يبدو أننا حقًا في قلب هذه الأحداث”.

وتابع : “ماذا يجب أن نتعلم من دراسة كل هذا ؟ : لا يمكن لإسرائيل أن تنتصر إلا بـ ”تيشوفا“: الغرض الذي من أجله خلق الله إسماعيل هو أن نصرخ عليه. فلنبدأ بالصراخ ! ودعونا نستمع إلى الكلمات المطمئنة التي يوصلها لنا من خلال المدراش: “يا أولادي، لماذا تخافون؟ كل ما فعلته إنما فعلته من أجلكم فقط. لا تخافوا، فقد حان وقت جولتكم”.

في الواقع، بدلًا من الحديث عن الحروب الدينية، يجب أن نتحدث عن الحروب السياسية والاقتصادية والجيوستراتيجية. علينا أن ندرك أن وراء الخطاب الديني المتعصب تكمن معركة حقيقية للهيمنة على العالم. ألا ينبغي أن نشير بأصابع الاتهام إلى اللاعبين الكبار في العالم الذين لا يترددون في تحويل إله رحيم وغفور إلى إله مدمر وظالم ومنتقم، من أجل الدفاع عن مصالحهم السياسية والاقتصادية والجيوستراتيجية ؟

Solverwp- WordPress Theme and Plugin

Select the fields to be shown. Others will be hidden. Drag and drop to rearrange the order.
  • Image
  • SKU
  • Rating
  • Price
  • Stock
  • Availability
  • Add to cart
  • Description
  • Content
  • Weight
  • Dimensions
  • Additional information
Click outside to hide the comparison bar
Compare