مدونة

حق الله وحق العبد

حق الله
مدونتي

حق الله وحق العبد

قسم جمهور أهل العلم الحق باعتبار صاحب الحق إلى ثلاثة أقسام وهي:

أولاً: حق الله تعالى ويسمى الحق العام: وهو يتفرع الى قسمين : القسم الأول : كل ما يتعلق بالايمان بالله وما يتبعه من عبادات وشعائر ومناسك والقسم الثاني المرتبط به ارتباطا وثيقا هو  تحقيق النفع العام للمجتمعات الانسانية وحمايتها من غير اختصاص بأحد من الناس ومن أي دين أو طائفة. مثل تبسمك في وجه اخيك صدقة، واماطة الأذى عن الطريق، ومساعدة المحتاجين واغاثة الملهوفين ومنع الغش في المعاملات ، وصيانة المرافق العامة من أنهار وطرقات ومستشفيات ومدارس وجامعات ومؤسسات وأماكن عبادة وغيرها مما لا بد منها للمجتمع . واقامة عقوبات على المجرمين والفاسدين لأنه يترتب على هذه العقوبات مصلحة عامة وهي القضاء على الجرائم في المجتمع والزجر عن ارتكاب المعاصي .وينسب هذا الحق إلى الله تعالى لعظم خطره وشمول نفعه، أي أنه هو حق للمجتمع

ثانياً: حق العبد المحض: وهو ما كان متعلقاً بمصالح الإنسان الخالصة، وحقوق الانسان وهو ما يقصد منه حماية مصلحة الشخص، سواء أكان الحق عاماً أو خاصا كالحفاظ على الصحة والزوجة والأولاد ، والأموال، جاء في الحديث أن  رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا، طَوَّقَهُ اللهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ  .

ومثال الحق الخاص، رعاية حق المالك في ملكه، والدائن في استرداد دينه، وحق البائع في الثمن والمشتري في المبيع، وحق الشخص في بدل ماله المتلف، ورد المال المغصوب، وحق الزوجة في النفقة على زوجها، وحق الأم في حضانة طفلها، وحق الأب في الولاية على أولاده، ونحو ذلك. فهو يشمل الحقوق المالية، كالديون والأملاك وحق الوراثة وغير ذلك مما يتعلق بالأموال نقلاً وبقاءً، فهذه كلها حقوق العباد خالصة والاعتداء على حقوق العباد ظلم، ولا يقبل الله تعالى توبة عبد قد أكل حقاً من حقوق العباد إلا إذا أداه أو أسقطه صاحبه وعفا. {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ، وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ، وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ، لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا، وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى، وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا، ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}

وحق العبد يقبل الإسقاط من قبل العبد فقط، فإذا أسقط إنسان حقاً له على غيره فله ذلك،

القسم الثالث وهي الحقوق المشتركة :

وهي الحقوق التي يجتمع فيه الحقان: حق الله وحق الشخص، وينظر فيه الى الغالب فإما أن يكون فيه حق الله تعالى هو الغالب، وإما أن يكون حق الشخص هو الغالب .

فان كان فيه حق الله هو الغالب فهو يتبع حق الله ، وان كان فيه حق الشخص هو الغالب فهو يتبع حق الشخص.

مثال الأول: (حق الله فيه الغالب) عدة المطلقة، ففيها حقان حق الله : وهو صيانة الأنساب عن الاختلاط ، وفيها حق الشخص، وهو المحافظة على نسب أولاده ، لكن حق الله غالب؛ لأن في صيانة الأنساب نفع عام للمجتمع، وهو حمايته من الفوضى والانهيار قال تعالى : ? وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ? سورة البقرة من الآية 228.

ومثاله أيضاً: صيانة الإنسان لحياته فقال تعالى : وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، وصيانة عقله وصحته عن الإفساد قال تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، وصيانة ماله عن اتلافه أو تضييعه في عمل غير مشروع ، فيها حقان، لكن حق الله غالب لعموم النفع العائد للمجتمع

ما اجتمع فيه حق الله وحق العبد وحق العبد الغالب: ومثاله الاعتداء على الناس في أجسادهم وحقوقهم وعقوبات الدماء بشكل عام لأنه اعتداء على المجتمع واعتداء على الناس

التوبة : هنا نفرق بين التوبة في حق من حقوق الله والتوبة في حق من حقوق العبد

 

 إذا ارتكب الإنسان المعاصي المتعلقة بحقوق الله المالية فلا بد للتائب منها أن يؤدي حقوق الله تعالى ولا يكفي مجرد الإقلاع عن المعصية. كمنع الزكاة والغصب والجنايات في أموال الناس وجب مع ذلك تبرئة الذمة عنه. فحق الله تعالى كالزكاة والكفارات لابد من أدائها.

 

واما التوبة من المعصية المتعلقة بحقوق الناس فهي رد الحقوق لأصحابها ويجب أن يُعلم المستحق إن لم يعلم به، وأن يوصله إليه إن كان غائباً إن كان غصبه منه هناك، فإن مات سلَّمه إلى وارثه، فإن لم يكن له وارث وانقطع خبره، دفعه إلى قاضٍ تُرضى سيرتهُ وديانته، فإن تعذر تصدق به على الفقراء بنية الغرامة له… وإن كان معسرا نوى الغرامة إذا قدر، فإن مات قبل القدرة فالمرجو من فضل الله تعالى المغفرة. وإن مات معسراً عاجزاً إذا كان عاصياً بالتزامها، فأما إذا استدان في مواضع يباح له الاستدانة واستمر عجزه عن الوفاء حتى مات، أو أتلف شيئاً خطأً وعجز عن غرامته حتى مات، فالظاهر أن هذا لا مطالبة في حقه في الآخرة إذ لا معصية منه والمرجو أن الله تعالى يعوض صاحب الحق، حتى الغيبة والنميمة فإذا لم تبلغ المغتاب فأنه يكفيه الندم والاستغفار وإن بلغته … فالطريق أن يأتي المغتاب ويستسمح منه فإن تعذر لموته أو تعسر لغيبته البعيدة استغفر الله تعالى ولا اعتبار بتحليل الورثة.

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Select the fields to be shown. Others will be hidden. Drag and drop to rearrange the order.
  • Image
  • SKU
  • Rating
  • Price
  • Stock
  • Availability
  • Add to cart
  • Description
  • Content
  • Weight
  • Dimensions
  • Additional information
Click outside to hide the comparison bar
Compare