مدونة

مقتبسات من مقال “التقليد السني في الحوار” : كيف اصبحت البشارة عيداً وطنياً .

Moi-au-Cathedrale-Issy33
العيش المشترك / عيد البشارة / مدونتي

مقتبسات من مقال “التقليد السني في الحوار” : كيف اصبحت البشارة عيداً وطنياً .

مقتطف من مداخلة الأستاذ محمد السماك أمين عام للجنة الوطنية الاسلامية المسيحية للحوار عن “التقليد السني في الحوار : المفتي حسن خالد والشيخ صبحي الصالح نموذجاً”
…. ولقد أملت الحاجة الى توافر هذه العوامل طبيعة المجتمع اللبناني المركّب . ذلك أن هذا المجتمع يقع بين مستويين مختلفين :
المستوى الأول هو المجتمع الفردي Individualistic society
والمستوى الثاني هو المجتمع التكاملي Collectivist society
وهو في تعدده الديني والمذهبي وحتى العنصري (الاثني) أيضاً ، يحتاج الى حوار يومي ، ليشكل هذا الحوار جسراً دائماً للعبور بالعلاقات ، ليس فقط في الاتجاه المسيحي و-أو- في الاتجاه الاسلامي ، ولكن للعبور بها في كل اتجاه . وبذلك يرتفع لبنان الاسلامي – المسيحي الى مستوى الرسالة التي يمكن أن تبدد ظلام ثقافة احتكار الله ومصادرة الحقيقة .
من أجل ذلك فان تجربتنا المعاصرة تجمع بين الحوار والعلاقات . ولعل أهم تجسيد لهذه التجربة يتمثل في إعلان عيد البشارة (الخامس والعشرين من آذار-مارس من كل عام) عيداً وطنياً للبنانيين جميعاً ، مسلمين ومسيحيين . فالحوار حول هذا الامر قام على قاعدة ما تتمتع به السيدة مريم من تقدير واحترام في الاسلام ، كما في المسيحية .
ولقد نشرتُ دراسة عنوانها ” مريم في القرآن” لإبراز هذه المعالم الإيمانية التي تشكل جزءاً من العقيدة الاسلامية .
وأثناء الاحتفال بذكرى عيد البشارة في كنيسة مدرسة الجمهور في آذار من عام 2008 دعاني الشيخ محمد النقري ، وكان أميناً عاماً لدار الفتوى (وهو في الاساس صاحب فكرة الاحتفال المشترك بالعيد) ، الى العمل ، كأمين عام للجنة الوطنية الاسلامية – المسيحية للحوار ، مع السلطات الرسمية من أجل تحويل هذه المناسبة الدينية الى عيد وطني . وإيماناً مني بأهمية الفكرة ، وبانعكاساتها الإيجابية على العلاقات المسيحية – الاسلامية ، بادرتُ الى الاتصال برئيس الحكومة في ذلك الوقت السيد فؤاد السنيورة الذي أبدى قبولاً وتجاوباً فورياً . وعرض الأمر على مجلس الوزراء حيث لاقى قبولاً عاماً ؛ غير ان استقالة حكومته حال دون صدور قرار حكومي بذلك. فأعدت طرح الموضوع على الرئيس سعد الحريري الذي ترأس الحكومة الجديدة ؛ وقد بلغ من شدة حماسته للفكرة انه تمكن من الحصول على موافقة اجماعية من مجلس الوزراء بعد يومين أو ثلاثة فقط ، وصدر القرار الحكومي باعتبار عيد البشارة عيداً وطنياً .
لقد تلاقينا مع مبادرة الشيخ محمد النقري على الجمع بين الحوار الديني حول موقع السيدة مريم في الاسلام والمسيحية والعمل على تعزيز العلاقات الوطنية بين المسلمين والمسيحيين . ومن خلال هذا الجمع لم يعد الحوار مجرد نزهة فكرية ، ولكنه تحول الى منظومة اجتماعية تتعلق بأسس مقومات حياتنا اليومية. ذلك ان إبراز المشترك القيمي والإيماني في المسيحية والاسلام ، يبدد التصورات الخاطئة ، ويصحح الصور النمطية السلبية ، ويرسي قواعد لعلاقات وطنية ولحياة مشتركة تقوم على الاحترام والثقة والمحبة .

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Solverwp- WordPress Theme and Plugin

Select the fields to be shown. Others will be hidden. Drag and drop to rearrange the order.
  • Image
  • SKU
  • Rating
  • Price
  • Stock
  • Availability
  • Add to cart
  • Description
  • Content
  • Weight
  • Dimensions
  • Additional information
Click outside to hide the comparison bar
Compare