من أنا
يناير 13, 2026
2026-05-10 10:49
من أنا
سيرة حياتي لم تكن بمثابة خطة سير في درب من دروب الحياة، بل هي أكثر ما كانت إلى مسار طريق، فالأولى تفيد إمكانية الإختيار بعد الإنطلاق في الحياة بين احتمالات متعددة ترشدك في كل مراحلها الى المكان المحدد للوصول مع تحديد الوقت والجهد والمسافة المتبقية، وأما الثانية التي اختارتني لأسلك في دروبها فإنها حددت لي مكان الإنطلاق والوصول وتركتني حراً في اختيار الطرق التي أسلكها دون إرشادات والتي قد كانت وعرة ومتعرجة ومتعبة ومغلقة، فأتى من أرشدني ليعيدني الى الطريق الصحيح، ومن أغواني ليضلني بكلام منمق مريح، فتحريت في كل مراحل سيرة حياتي عن إرشاد المخلص الصالح وإغواء الماكر المخادع فأخطئت تارة وأصبت تارة أخرى.
ما تحمله سيرة حياتي هو بمثابة خط طويل نفذت منه خيارات كثيرة للخروج، أو حتى للقفز نحو المجهول. فليست هي سيرة حياة تقليدية الا جزئياً بحيث أنها لا تختزل بقصص عن العائلة والأصدقاء والدراسة والسفر والعمل بل تأتي على ذكرهم جميعا بقفزات متتالية وفوضوية.
هدفي في تدوين سيرتي الذاتية هو تبيان كيف أن مسار الطريق أعطاني ملخصاً في الحياة مليئة بالتجارب، فحسبت نفسي بأني كنت مخيراً في مرات عدّة، لأسأل نفسي في نهاية المطاف إن لم أكن فيها إلا مسيرًا. سلسلة تجارِب بعد سفري الى فرنسا وعودتي منها حاملاً شهادة الدكتوراة في الحقوق، أهمها تعييني داخل مؤسسة دينية في منصب مديرها العام، حيث عملت فيها ردهاً من الزمن وغادرتها إنصاتاً لصوت ضمير دون ندم، وإحساساً لأهمية الحرية الفكرية التي لا يقف عليها رقيب متسلط داخل هرم التبعية الوظيفية، وانتصاراً لمبدأ ما زلت أعتقده في العيش المشترك الإسلامي المسيحي، بعد مطالبتي بتكريس عيد بشارة مريم ليكون عيداً وطنياً مشتركاً، وأخيراً إلتحاقي بمؤسسة قضائية ما إن دخلتها حتى أبعدت فيها سنين عديدة من العاصمة الى مدينة تقع في طرف سهل وفي سفح جبل، عقاباً على ما كتبته ونشرته دون خوف ولا وجل…. وأخيراً من هذه المؤسسة القضائية الى التقاعد بين صخب الحياة في بيروت وهدوء الريف الفرنسي.