مدونة

المبادئ الأساسية لوثيقة الأخوة الإنسانية

شيخ الأزهر والبابا
مدونتي

المبادئ الأساسية لوثيقة الأخوة الإنسانية

من حسن التدبير الإلهي ما سبق وأعلنته حاضرة الفاتيكان عن تكريس 2016 عاماً للرحمة. وكانت  قد سبقتها مسيرتان مستوحيتان من كلمات المسيح عليه السلام في “عظة الجبل” والتي كان شعار إحداها “طوبى لِفُقراءِ الرُّوح فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات”، وشعار الأخرى “طوبى لأَطهارِ القُلوب فإِنَّهم يُشاهِدونَ الله”. فجاءت مسيرة الرحمة لتكمل وتتوج عظة الجبل : “طوبى لِلرُّحَماء، فإِنَّهم يُرْحَمون”.

في بقعة أخرى مباركة على هذه الأرض، ومن حسن التدبير الإلهي أيضاً أعلان دولة الإمارات بأن عام 2019 هو عام التسامح واعتباره قيمة وعملاً مؤسِّساً مستداماً. فرسمت له خطة مستقبلية تتمحور حول مجموعة من التشريعات والسياسات الهادفة إلى تعميق قيم التسامح والحوار وتقبل الآخر والانفتاح على الثقافات المختلفة.

حين التقت على أرض الإمارات – أرض شبه الجزيرة العربية –  مسيرة الرحمة الفاتيكانية بمسيرة التسامح الإماراتية ولدت الوثيقة الإنسانية فحملت بتوقيعها من قبل أكبر مرجعيتين دينيتين لدى المسلمين والمسيحيين بشارة للعالم بأسره خاطبت فيه جمهور المؤمنين بمختلف أديانهم وطوائفهم وغير المؤمنين على حد سواء.

لئن قلت من حسن التدبير الإلهي فلأن كلمة الرحمة حاضرة في كل سور القرآن الكريم ولأنها أكثر كلمة يرددها المسلم في يومه فيفتتح بها صلاته وقراءته للقرآن ويباشر بها أعماله ويتوج بها أفراحه ويستعين بها على التخفيف من آلامه وأحزانه، فتراه يردد دائما:  بسم الله الرحمن الرحيم. ولئن قلت من حسن التدبير الإلهي فلأن التسامح هو العنوان الأبرز في المسيحية فحين يكون الإيذاء والسوء ديدن بعض الأشخاص يأتي الرد الإنجيلي ليشعر المعتدين بالدنية والخجل لسوء ما اقترفوه :  احبوا أعداءكم – يقول السيد المسيح – باركوا لاعنيكم احسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم.

تستوقفني في أول قراءة للمبادئ الأساسية للوثيقة الإنسانية عنوانها الذي يشير الى طابعها العالمي الشمولي فهي لا تتوجّه فقط إلى ” كلّ من يحملون في قلوبهم إيمانًا بالله” وإنّما أيضاً إلى” الذين يحملون إيمانًا بالأخوّة الإنسانيّة”. في ثنايا الوثيقة نجد عبارات تتردد وتتكرر لتخاطب باسم الأخوّة الإنسانيّة التي تجمع البشر جميعًا، وتوحّدهم وتسوّي بينهم، و باسم الحرّية التي وهبها الله لكلّ البشر، و باسم الأيتام والأرامل والمهجّرين… دون إقصاء أو تمييز.

 يستوقفني بعد اختيار عنوان الوثيقة بالأخوة الإنسانية وما جاء في رسالة الإمام الأكبر في هذه المناسبة ما تم ذكره ومشاهدته عن رابطة الصداقة التي جمعت بين العملاقين الكبيرين قداسة البابا وفضيلة الإمام شيخ الأزهر. فجاء فيها بأن الفضل يعود في ولادة هذه الوثيقة للأحاديث الأخوية الصادقة وفي لقاءات يملؤها الأمل في غد مشرق لكل بني الإنسان والتي كانت تدور بين القمتين الدينتين. انطلاقاً من هذه الصداقة أعود الى الوراء لأذكر ما كتب عن الحادثة التي تداولتها كتب التاريخ عن علاقة مماثلة جمعت بين شيخ الإسلام مفتي الأنام في الدولة العثمانية الشيخ الزنبلي والبطريرك. الحادثة تروي رغبة السطان في إصدار فرمان لإكراه المسيحيين باعتناق الإسلام. يسرع شيخ الإسلام الى صديقه البطريرك حال علمه بذلك ويتداولا بكيفية اقناع السلطان بالعدول عن هذه الرغبة المنافية لتعاليم الإسلام، وينجحا في ذلك بعد أن يذكّراه بحضور الشهود الذين أحضروهم بهذا الخصوص عن التزام المسلمين خلال فتح القسطنطينية بترك المسيحيين على دينهم وعدم إكراههم على اعتناق دين الإسلام. هاتان الحادثتان ومثيلاتهما الكثيرة تجعلني في قراءتي لهذه المبادئ الأساسية أضع وأدعو بإصرار في المقام الأول إلى قيمة الصداقة وأهميتها القصوى بين رجال الدين المسلمين والمسيحيين.

لإثبات هذه الأخوة الإنسانية من خلال التقارب المسيحي الإسلامي، فلقد شهدنا في هذه السنة تسلم وتسليم بين شعيرتين أقرهما الإسلام والمسيحية على السواء وهما شعيرة الصيام ، فما إن ابتدأ الصوم المسيحي حتى تبعه الصيام الإسلامي. وما إن حل يوم الخامس والعشرين من شهر مارس آذار حتى اجتمع المسلمون والمسيحيون في عيد وطني مريمي مشترك، تحول في غضون سنوات قليلة منذ إقراره في سنة 2010 الى ثقافة عالمية تذخر بها المكتبات والوثائق والمقالات والأبحاث والاطروحات العلمية لتجعل منه ركيزة أساسية في التقارب الإسلامي المسيحي. وما إن مر عيد الشعانين حتى أعادتنا ذكراه الى اجتماع النبي مع نصارى نجران في مسجده النبوي، فمما أورده ابن هشام في سيرته أن الأحبار المسيحيين الوافدين الى الإجتماع استأذنوا النبي للخروج من المسجد لإقامة قداسهم الديني الذي ذكره البعض بأنه كان في مناسبة الشعنينة، فطلب منهم النبي ان يصلوا في مسجده، فكان المسلمون يقيمون صلاتهم حين دخل وقتها في ركن من المسجد، والمسيحيون يقيمون صلاتهم في ركن آخر من المسجد.

من مبادئ هذه الوثيقة أن تسمع بين أسطرها تراتيل قرآن وترانيم إنجيل فتأخذك عباراتها الى إمام يقف في محرابه يقرأ القرآن وكاهناً يكرز مذكراً بكلام الإنجيل. فتبتدأ الوثيقة باسمِ الله الَّذي خَلَقَ البَشَرَ جميعًا مُتَساوِين في الحُقُوقِ والواجباتِ والكَرامةِ، ودَعاهُم للعَيْشِ كإخوةٍ فيما بَيْنَهم ليُعَمِّروا الأرضَ، ويَنشُروا فيها قِيَمَ الخَيْرِ والمَحَبَّةِ والسَّلامِ. ثم تستطرد الوثيقة لتخاطب النفسِ البَشَريَّةِ الطَّاهِرةِ التي حَرَّمَ اللهُ إزهاقَها، وأخبَرَ أنَّه مَن جَنَى على نَفْسٍ واحدةٍ فكأنَّه جَنَى على البَشَريَّةِ جَمْعاءَ، ومَنْ أَحْيَا نَفْسًا واحدةً فكَأنَّما أَحْيَا الناسَ جميعًا. جاء في القرآن الكريم : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) و (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً) و (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا الناس جميعا)

و تستتبع الوثيقة لتتكلم باسم الفقراء والبؤساء والمحرومين والمهمشين وباسم الأيتام والأرامل دون أن تنسى المهجرين والنازحين وضحايا الحروب وضحايا الإضطهاد والظلم والمستضعفين والخائفين والأسرى والمعذبين، إلى أن تخاطب الشعوب بأسرها باسم الأخوة الإنسانية التي تعترف بقيم العدل والرحمة والحرية التي وهبها الله لجميع البشر دون تمييز.

بعد توجيه الوثيقة كلماتها الى الجهات المرسل إليها العابرة للحدود وللمعتقدات الدينية والعرقية يأتي تحديد الجهة المرسلة من قبل قمة الهرم في الكنيسة الكاثوليكية ومن حولها الكاثوليك من الشرق والغرب مع حاضرة الأزهر الشريف ومن حوله من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. فكان خطاب الوثيقة الموجه من المرسليْن إلى المرسل اليهم بكل عبارات الإنفتاح على سائر بني البشر تجاوزاً لحصريّة تمثيلهما للسنّة والكاثوليك لتشمل كافة معتنقي الأديان والمنتمين الى المعتقدات والفلسفات والأفكار.

ثم تأتي عبارات الوثيقة لتحملك الى كلمة سواء القرآنية التي خاطبت المسلمين وأهل الكتاب أي أهل الوحي الى الاجتماع لعبادة الله الواحد الأحد، وأتبعتها في آيات أخرى وذكرتهم بأنهم يؤمنون باليوم الآخر ويقومون بالعمل الصالح، وإلى وثيقة المجمع الفاتيكاني الثاني الموجه الى المسلمين الذي يعبدون الإله الواحد، الحيّ والرحوم والقدير، خالق السماء والأرض، وينتظرون يوم الدين عندما يكافئ اللّه كل القائمين من بين الأموات، فجاء إعلان الوثيقة بعباراته مؤكداً لما سبق من كون المسلمين والمسيحيين يجمعهما الإيمان بالله وبلقائه وبحسابه.

من منطلق هذه المسؤولية الدينية الملقاة على كاهل القمتين الدينيتين الكبيرتين جاءت الوثيقة لتطالب ابتداءا من ذاتهما، قادة العالم وصناع السياسات الدولية والإقتصادية العالمية بالعمل جدياً على نشر ثقافة التسامح والتعايش والسلام والتدخل فوراً لإيقاف سيل الدماء البريئة ووقف ما يشهده العالم من حروب وصراعات وانحدارات ثقافية وحضارية وتعد على البيئة والطبيعة.

وكان لا بد للوثيقة من أن تعترف بما أحرزته الحضارات الحديثة من تقدم في مجال العلوم وتقنيات الطب والصناعات التكنولوجية والترفيهية، ولكنها وإن كانت قد حققت هذا التقدم إلا أنها تسببت في إيجاد خلل كبير في هذه المجتمعات الإنسانية الحالية. فأرجعت الوثيقة أسباب هذا الخلل الى تغييب الضميرِ الإنسانيِّ وإقصاءِ الأخلاقِ الدِّينيَّةِ، وكذلك استِدعاءُ النَّزْعَةِ الفرديَّةِ والفَلْسَفاتِ المادِّيَّةِ، التي تُؤَلِّهُ الإنسانَ، وتَضَعُ القِيَمَ المادِّيَّةَ الدُّنيويَّةَ مَوْضِعَ المَبادِئِ العُلْيَا والمُتسامِية.

وأشارت الوثيقة إلى أن هذه الإخلالات الخطيرة أدت الى تَراجَعَ القِيَمُ الرُّوحِيَّةُ والشُّعُورُ بالمَسؤُوليَّةِ؛ ممَّا أسهَمَ في نَشْرِ شُعُورٍ عامٍّ بالإحباطِ والعُزْلَةِ واليَأْسِ، ودَفَعَ الكَثِيرينَ إلى الانخِراطِ إمَّا في دَوَّامةِ التَّطرُّفِ الإلحاديِّ واللادينيِّ، وإمَّا في دوامة التَّطرُّفِ الدِّينيِّ والتشدُّدِ والتَّعصُّبِ الأعمى، كما دَفَعَ البعضَ إلى تَبَنِّي أشكالٍ من الإدمانِ والتَّدمِيرِ الذاتيِّ والجَماعيِّ.

كما أثارت الوثيقة ما يلحظه العالم من تحقق بوادر لحرب عالمية ثالثة ولما يجري من إعدادات لمزيد من الانفجارِ وتكديسِ السِّلاح وجَلْبِ الذَّخائرِ، في وَضْعٍ عالَمِيٍّ تُسيطِرُ عليه الضَّبابيَّةُ وخَيْبَةُ الأملِ والخوفُ من المُستَقبَلِ، وتَتحكَّمُ فيه المَصالحُ الماديَّةُ الضيِّقة. لذا فإن الوثيقة أعلنت إدانتها لكُلَّ المُمارَسات التي تُهدِّدُ الحياةَ؛ كالإبادةِ الجماعيَّةِ، والعَمَليَّاتِ الإرهابيَّة، والتهجيرِ القَسْرِيِّ، والمُتاجَرةِ بالأعضاءِ البشَرِيَّةِ، والإجهاضِ، وما يُطلَقُ عليه الموت (اللا) رَحِيم، والسياساتِ التي تُشجِّعُها.

دون أن تستثني الوثيقة المواضيع المرتبطة بالإقتصاد العالمي وسوء توزيع الثروات الطبيعية التي يستأثر بها قلة من الأثرياء مما تجعل من ملايين الأطفال ضحايا المجاعات فتتحول أجسادهم الى أشبه بالهياكل العظمية البالية فيتساقطون موتى وسط سكوت عالمي محير ومدان.

إزاء هذه المخاطر تأتي الوثيقة لتشدد على ضرورة أن تعود الأسرة بركنيها الأب والأم لتشكل نواة أساسية للمجتمع والبشرية بما تتضمنه من إنجاب أولاد وتربيتهم وتحصينهم بالأخلاق. وتركز الوثيقة في هذا المجال على التربية الدينية الصحيحة والى ضرورة ايقاظ الحس الديني للناشئة.

وحتى تكتمل هذه المنظومة كان لا بد للوثيقة من أن تشدد على أن الأديان لم تكن مطلقاً بريداً للحروب أو باعثة لمشاعر مُثِيرةً للعُنْفِ وإراقةِ الدِّماءِ، فهذه المَآسِي حَصِيلَةُ الانحِرافِ عن التعاليمِ الدِّينِيَّة، ونتيجةُ استِغلالِ الأديانِ في السِّياسَةِ، وكذا تأويلاتُ طائفةٍ من رِجالاتِ الدِّينِ – في بعض مَراحِلِ التاريخِ – ممَّن وظَّف بعضُهم الشُّعُورَ الدِّينيَّ لدَفْعِ الناسِ للإتيانِ بما لا علاقةَ له بصَحِيحِ الدِّينِ، من أجلِ تَحقِيقِ أهدافٍ سياسيَّةٍ واقتصاديَّةٍ دُنيويَّةٍ ضَيِّقةٍ

استتباعاً لما ذكر فإن توصيات الوثيقة تضيف ايضاً البنود الآتية :

  1. التوقف عن استخدام اسم الله لتبرير اعمال القتل والتشريد والإرهاب والبطش
  2. التركيز على أهمية التعاليم الصحيحة للأديان
  3. التأكيد على أن الحرية حق لكل إنسان اعتقاداً وفكراً وتعبيراً وممارسة
  4. ااعتبار لتَّعدُّدِيَّةَ والاختلافَ في الدِّينِ واللَّوْنِ والجِنسِ والعِرْقِ واللُّغةِ حِكمةٌ لمَشِيئةٍ إلهيَّةٍ
  5. تجريمِ إكراهِ الناسِ على دِينٍ بعَيْنِه أو ثقافةٍ مُحدَّدةٍ، أو فَرْضِ أسلوبٍ حضاريٍّ لا يَقبَلُه الآخَر.
  6. التشجيع على الحوارَ والتفاهُمَ ونشرَ ثقافةِ التسامُحِ وقَبُولِ الآخَرِ والتعايُشِ بين الناسِ
  7. الحوارَ بين المُؤمِنين يَعنِي التلاقيَ في المساحةِ الهائلةِ للقِيَمِ الرُّوحيَّةِ والإنسانيَّةِ والاجتماعيَّةِ المُشترَكةِ
  8. حمايةَ دُورِ العبادةِ، من مَعابِدَ وكَنائِسَ ومَساجِدَ، واجبٌ تَكفُلُه كُلُّ الأديانِ والقِيَمِ الإنسانيَّةِ والمَوَاثيقِ والأعرافِ الدوليَّةِ
  9. وَقْفُ دَعْمِ الحَرَكاتِ الإرهابيَّةِ بالمالِ أو بالسلاحِ أو التخطيطِ أو التبريرِ، أو بتوفيرِ الغِطاءِ الإعلاميِّ لها باعتبار أنها نتيجةٌ لتَراكُمات الفُهُومِ الخاطئةِ لنُصُوصِ الأديانِ وسِياساتِ الجُوعِ والفَقْرِ والظُّلْمِ والبَطْشِ والتَّعالِي نتيجةٌ لتَراكُمات الفُهُومِ الخاطئةِ لنُصُوصِ الأديانِ وسِياساتِ الجُوعِ والفَقْرِ والظُّلْمِ والبَطْشِ والتَّعالِي
  10. التأكيد على مفهومَ المواطنةِ الذي يقومُ على المُساواةِ في الواجباتِ والحُقوقِ التي يَنعَمُ في ظِلالِها الجميعُ بالعدلِ؛ والتخلِّي عن الاستخدام الإقصائيِّ لمصطلح «الأقليَّاتِ» الذي يَحمِلُ في طيَّاتِه الإحساسَ بالعُزْلَةِ والدُّونيَّة، ويُمهِّدُ لِبُذُورِ الفِتَنِ والشِّقاقِ
  11. اعتبار العلاقةَ بينَ الشَّرْقِ والغَرْبِ ضَرُورةٌ قُصوَى لكِلَيْهما، لا يُمكِنُ الاستعاضةُ عنها أو تَجاهُلُها
  12. التأكيدُ على أهميَّةِ العمَلِ على تَرسِيخِ الحقوقِ الإنسانيَّةِ العامَّةِ المُشترَكةِ
  13. وقفُ كل المُمارَساتِ اللاإنسانية والعادات المُبتذِلة لكَرامةِ المرأةِ، والعمَلُ على تعديلِ التشريعاتِ التي تَحُولُ دُونَ حُصُولِ النساءِ على كامِلِ حُقوقِهنَّ، وحِمايتُها أيضًا من الاستغلالِ الجنسيِّ ومن مُعامَلتِها كسِلعةٍ أو كأداةٍ للتمتُّعِ والتربُّحِ
  14. حماية حُقوقَ الأطفالِ الأساسيَّةَ في التنشئةِ الأسريَّةِ، والتغذيةِ والتعليمِ والرعايةِ وكذلك حمايةَ حُقوقِ المُسنِّين والضُّعفَاءِ وذَوِي الاحتياجاتِ الخاصَّةِ والمُستَضعَفِينَ

هذه البنود الأساسية لوثيقة الأخوة الإنسانية تضاهي بقيمتها شرعة حقوق الإنسان الصادرة عن الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة باعتبارها صادرة عن مؤسّستين دينيّتين هما الأزهر الشريف والكنيسة الكاثوليكيّة، وتستحق بما لها من مرجعية دينية ومعنوية على المؤمنين بالديانتين على أن تكون مساراً ملزما لكافة المؤسسات التابعة لمرجعيتهما وأن تدرس في جميع المعاهد والجامعات والمؤسسات التربوية وأن تذاع نصوصها على كافة المنابر الدينية وتشكل لجان مشتركة مسيحية- إسلامية في كافة البلاد لوضع الآلية التنفيذية لبنود هذه الوثيقة.

في ختام هذه الوثيقة في الأخوة الإنسانية أضم صوتي الى صاحبيها والموقعين عليها لأقول للمتاجرين الدوليين بمقدرات الشعوب :

دعونا نتعانق، دعونا ننبذ الفتنة وهتافاتها وشعاراتها المقيتة، دعونا نتفق ولا نختلف وإذا اختلفنا أن نعلم بأن اختلافنا رحمة ونعمة وليس نقمة، دعونا مع شركائنا في الإنسانية نبني لأبنائنا أوطاناً متحابة متفاهمة مسالمة آمنة حالمة بإنسانية تحترم الحياة على الأرض بسكانها ودوابها وبيئاتها المتنوعة وبحارها وأجوائها وفضائها بعيداً عن الحروب والإقتتال والفتن والتلوث والإقتصاد الجشع والعنف بكل صوره، والشذوذ بكل مخاطره الهدامة للأسرة والمجتمعات. دعوا أطفالنا يلعبون ويضحكون في ملاعب الصبا والبراءة، دعوا المساجد والكنائس ودور العبادة تهتف بالسلام والتآخي بين شعوب الأرض، دعونا نصلي معاً من أجل عالم جديد عنوانه المحبة والرحمة والإخاء والعدل والمساواة ووثيقته مبادئ هذه الوثيقة الإنسانية.

Select the fields to be shown. Others will be hidden. Drag and drop to rearrange the order.
  • Image
  • SKU
  • Rating
  • Price
  • Stock
  • Availability
  • Add to cart
  • Description
  • Content
  • Weight
  • Dimensions
  • Additional information
Click outside to hide the comparison bar
Compare