ذكريات القاهرة مع صديقي محي الدين مشهور
من أصدق وأعز وأحب الأصدقاء المصريين إلى قلبي محي الدين مشهور. تعرفت عليه في جامعة الأزهر الشريف في القاهرة حين كنت متردداً في اختيار الكلية التي اكمل دراستي فيها، فلم ترق لي في حينها الدراسة في كلية أصول الدين، فالتقيت به في الجامعة وأقنعني بأن أدرس في كلية الشريعة والقانون، حيث لم يكن يجسر الطلاب الأجانب في التخصص في قسمها العام الذي تستغرق الدراسة فيه مدة 5 سنوات إضافة إلى العدد الكبير للمواد الدراسية في كل سنة لتشمل كل مقررات كليتي الحقوق والشريعة، فوقف إلى جانبي وردّ عني احباطات المشككين في الدراسة بهذه الكلية. استمرينا معاّ ننهل من الدراسة فيها ونعود بعد الانتهاء من المحاضرات إلى منزله في شارع ولي العهد في العباسية. حدث ذات يوم شديد الحر ان عدنا إلى بيته لتحضير وجبة الغداء، فإذا به يقفل أبواب ونوافذ البيت، فتعجبت من هذا التصرف ونحن نتصبب عرقاً مما أصابنا من اختناق وعدم تهوئة في هذا الحر، فهدّأ من قلقي قائلاً بأن معظم جيرانه هم من الفقراء الذين لا يستطيعون شراء اللحم وأنه لا يرغب في أن تدخل إلى منازلهم رائحة طهي الطعام، وأنه يفضل ان نتصبب عرقاً من الحر ولا يسيل ريق جيرانه تشوقاً لأكل اللحم.
… استمرينا معاً على مقاعد الدراسة إلى أن تخرجنا سوياً وانتقلت إلى فرنسا لتحضير الدكتوراة بينما انخرط هو في العمل المهني بعد تخرجه.
في مناسبات عديدة كان يستضيفنا في عزبة أهله في الريف المصري في السعديين محافظة الشرقية – منيا القمح. وكنا نلقى منه ومن أهله رحمهم الله كل حفاوة وتكريم. لا أنسى وقوفه معنا خلال الحرب الأهلية التي عصفت في لبنان، فكان يستضيفنا اسابيع وأشهر في منزله في القاهرة ويواسينا في محنتنا وحزننا على أوضاع بلدنا.
… رحمك الله يا صديقي محي الدين زكي مشهور، ونستودع جسدك الطاهر في السعديين حيث دفنت في مدافن العائلة