ذكريات من الماضي الجميل جمعتني مع صديقي عدنان الشافعي
يحن ببالي تلك الأيام التي جمعتني بأعز الأصدقاء في القاهرة وفي باريس عدنان الشافعي، كم ضحكنا سوياً حتى أغشي علينا من كثرة الضحك، بل أوشكنا ذات مرة أن نتمرمغ على أرض المسرح في القاهرة أثناء مشاهدتنا مسرحية مدرسة المشاغبين، وفي مرة أخرى في إحدى قاعات السينما في باريس أثناء مشاهدتنا فيلم Dieu me savonne, et les dieux sont tombés sur la tête … كم سهرنا وطالت سهراتنا إلى الفجر في المدينة الجامعية في باريس، وقبلها بسنوات، كم شهدت علينا نزهاتنا في روكسي، وفي السبع عمارات وفي مصر الجديدة، حيث كنا نسكن سوياً في القاهرة.
اتذكر دراستك في مرحلة الماجستير في الأدب العربي في جامعة الأزهر قبل خضوعك للامتحان الشفهي حيث اخبرك الطلبة بأن الدكتور الشرباصي المعروف بكرهه “لموضة” الشعر الطويل سوف يمتحنك، فذهبنا سوياً إلى “الكوافير غريب” في روكسي وطلبت منه أن يقص شعرك قصير جدا، وعندما ذهبت في اليوم التالي إلى الامتحان بشعرك القصير، سألك د. الشرباصي سؤالاً واحداً وضع لك بعدها علامة الرسوب فيه :
. “ما هي الأسباب الفنية والبيولوجية والبسيكولوجية والتاريخية والاقتصادية التي دفعتك إلى تربية شعرك وكأنك خنفس؟”
وكان رسوبك دافعا لك كي تترك الدراسة في مصر وترحل إلى فرنسا.. فسبحان الله مقدر الأمور.
…كم كنا نسير في شوارع باريس وفي الأوبرا وفي السيمون بوليفار حيث كنت تسكن، وفي الشونزليزيه وفي الحي اللاتيني وفي الباستيل وفي المعهد العالم العربي وفي السكن الجامعي في نانتير …. كم كنا نتكلم عن طفولتنا حتى حفظت تاريخ حياتك وحفظت تاريخ حياتي، كم قرأت لي أشعارك في الحب التي ذكّرتك بها حينما زرتك في منزلك منذ سنتين أو يزيد ، حيث شعرت بانها النهاية، فلم يعد جسدك يحتمل الكلام ولا السير.
ما زلت أحدثك إفتراضياً عند كل منظر مضحك، ومازلت اكلمك واحتاج إلى الحديث معك عند كل حدث يحتاج منك الى تعليق سريع وخفيف الظل….
افتقدك حقاً وصدقاً يا صديقي العزيز عدنان الشافعي بعد مرور سنتين على وفاتك لأقص عليك كثيراً من أحداث هاتين السنتين الماضيتين … لقد تركتني هذه المرة مع زميلنا الوفي صافي الخطيب لنتحدث عنك في شوارع باريس ومقاهيها…. وها هو قد اقترب من سن التقاعد لنرسم الخطط سوياً لإدارة تجوالنا في أراضي الله الواسعة في أوروبا.
يرحل الأصدقاء الأوفياء وتبقى ذكراهم العطرة في كل الأرجاء… وأما الخبثاء فترميهم ذاكرتنا في غياهب النسيان، ولا يبقى من ذكراهم الا دروساً في عدم الوفاء