في ذكرى مرور أربعين سنة على استشهاد الشيخ د. صبحي الصالح:
في ذكرى مرور أربعين سنة على استشهاده يوم 7 تشرين الأول سنة 1986، تذكرت كلامه لي عند تخرجي من جامعة الأزهر وقبل سفري إلى فرنسا بمنحة من الحكومة الفرنسية وبطلب من دار الفتوى حيث أعطاني الشيخ الشهيد د. صبحي الصالح بعض النصائح مما اختبره خلال إقامته في فرنسا وأنهاها بقوله: كن متفهمًا ومنفتحًا مع احترام العادات المعمول بها في فرنسا، ولا تتردد في الاندماج مع السكان والحياة في هذا البلد. واعلم أن عمق الالتزام الديني الواعي المبني على العلم لا يتعارض أبدًا مع الحداثة الملتزمة، المهتمة برفاهية الأفراد. كما تذكرت تخوف المفتي الشهيد حسن خالد وتمعضه من خبر سفري إلى فرنسا خشية أن أستقر هناك ولا أعود إلى لبنان …. مرت السنوات وعدت إلى دار الفتوى وعملت فيها خلال ثلاثة عشر سنة مديراً عاماً وأميناً للسر الخاص لمفتي الجمهورية، ولم استطع الاستمرار لظروف بات الكل يعلمها، والتحقت بالقضاء الشرعي بعد استقالتي من دار الفتوى….إلى أن غادرته مسروراً متقاعداً ومهاجراً من جديد. لسان حالي يقول للشيخ الشهيد صبحي الصالح كم أصاب مجلسك الشرعي الأعلى الذي كنت نائب رئيسه من وهن وتخبط، ويقول للمفتي الشهيد حسن خالدِ… ما كنت تخشاه قد حصل، فالمؤامرة كانت كبيرة جداً على لبنان حتى اغتالوك، وأن صدقتك الوعد ورجعت إلى لبنان فها قد طويت هذه الصفحة من جديد، وعدت دون أن أفي بوعدي لك للإستقرار في لبنان وخدمة الدار التي نهضت بها ورفعت شأنها ….فلبنان اليوم لم يعد يشبه لبنان الذي عرفناه قبل الحرب الأهلية، ودار الفتوى لم تعد كما كانت مشرقة براقة حين كنت تاجاً على رأسها.