كلمتي في احتفال عيد بشارة العذراء مريم في الأردن
عندما تداعينا في لبنان منذ ثلاثة عشر سنة للإحتفال بعيد بشارة العذراء مريم، لم نكن ندرك بأنها ستتحول سريعاً الى ثقافة عالمية جديدة تفتح آفاق العلاقات الإسلامية المسيحية على مصراعيها. لقد كانت بداية الفكرة هي اصطفاء المناسبة الجامعة بين المسلمين والمسيحيين، فكما اصطفى الله مريم على نساء العالمين كذلك كان اصطفاء هذه المناسبة مناسبة بشارة مريم على كافة المناسبات.
هذا اللقاء الإسلامي المسيحي المشترك يخدم الوطن وأبناءه الذين يعيشون فيه ويعرّف الآخر المختلف عنه في العقيدة بأنه يشترك معه أيضاً في محبة شخصية دينية محببة ومصطفاة وطاهرة. لا يضر بعقيدة المسلم ولا بعقيدة المسيحي أن يسمع ما يشترك به مع الآخر في هذه المحبة حيث لا يذكر بهذا اللقاء الا ما نشترك به مسيحيين ومسلمين من محبة وتبجيل لهذه البتول الصديقة الطاهرة، ولا نبحث فيما نختلف فيه ، فيبقى المسلم مسلماً ويبقى المسيحي مسيحياً. كما لا يهدف هذا اللقاء لإضافة عيد ديني آخر إلى أعياد المسلمين فلا مجال في العقيدة الإسلامية أن تضيف أي سلطة سياسية أو “دينية” على العيدين الإسلاميين : عيد الفطر وعيد الأضحى أي عيد آخر، ولا يضاف لدى الميسحيين عيد جديد فيبقى لعيد البشارة الديني طقوسه واحتفالاته المتبعة ولا يغني هذا الإلتقاء المريمي عن طقوس ومراسم عيد البشارة المسيحي. ولا يوجد في هذا اللقاء أي شعائر دينية إسلامية أومسيحية مشتركة فلا يبتدع هذا اللقاء دينا جديدا ولا عقيدة جديدة ولا طقوساً ولا صلوات لوترجية للمناسبة. لذلك كان اصرارنا منذ اللحظات الأولى للمطالبة بأن يكون هذا اللقاء عيداً وطنيا جامعا وليس عيدا دينيا صرفا.ً
لقد أوجد هذا اللقاء بأن المسلم والمسيحي لديهما المقدرة انطلاقا من إيمانهما بالله الواحد وبمبادئ دينهما السامية وبمحبتهما المشتركة لسيدتنا وسيدة نساء الكون مريم أن بامكانهما العيش سويأ في وطن واحد يحترم كل واحد منهما دين الآخر ومعتقده ، ويتركون ما يختلفون فيه إلى يوم الحساب ويوم الدينونة حيث يطلع الله مؤمنيه بما اختلفوا فيه، ويحاسبهم عليه بمقتضى عدله ورحمته.
وأخيراً من كانت له أذن فليسمع ومن كان له عقل فليعلم، بأننا مسلمين ومسيحيين لسنا هواة إنغلاق، ولا شقاق ولا نفاق، ولا أصحاب بدع وخدع، تعاهدنا بأن لا تجمعنا أينما كنا الكراهية ولا الحقد ولا الفرقة بل تجمعنا أم رحيمة ومشفقة، بمحبتها نزرع الورود وننثر البذور، وننشد تواشيح وترانيم المحبة والسلام.
السلام عليك يامريم يوم ولدت، والسلام عليك يامريم يوم مت، والسلام عليك يا مريم يوم تبعثين حية، والسلام عليك يوم تصبحين سيدة نساء أهل الجنة كما أنت سيدة نساء العالمين على الإطلاق.
كل عام وانتم مسلمو ومسيحيو الأردن ولبنان وكل العالم بألف خير