مدونة

لبنان الرسالة (مقابلة مع جيزيل أبي خليل الحاج)

2لبنان الرسالة
Uncategorized / أفكار وتأملات في الدين والحياة / العيش المشترك / مدونتي

لبنان الرسالة (مقابلة مع جيزيل أبي خليل الحاج)

أهمية هذه الرسالة وأسس تعزيزها في الداخل اللبناني

دائما ما نردد هذه الكلمة في كل المناسبات الحوارية، فهل هي كلمة فارغة : بالطبع لا فهي مرتبطة بكينونة لبنان الذي كنا نفتخر به والتي جعلت منه نظاما فريداً من نوعه  Sui generis ومن الأنظمة المتعددة الطوائف multiconfessionnel. لنتمكن من تعزيزها في الداخل اللبناني لا بد من اعتماد عدة مناهج موصلة اليها مثل اعتماد كتاب التعليم الديني طبقا للصيغة الأخيرة التي توصلنا اليها وهي كتابة ملاحق تضيفها المرجعيات الدينية على الكتابين الإسلاميين والمسيحيين للتعريف بكلتا الديانتين، ولا بد من إدخال تعديل في نظام الأحوال الشخصية بحيث تكون هناك محكمة واحدة للأحوال الشخصية تضم المحاكم الشرعية والمذهبية والروحية وتكون كلها جزءاً من تنظيمات الدولة القضائية، إلى جانب حرية المواطن في التنقل بين هذه القوانين دون أن ينجر هذا الإختيار على إلزامه بتغيير دينه أو طائفته، ولا بد من إلغاء الطائفية السياسية، وتشكيل بيت العائلة اللبناني الذي يضم جميع الطوائف الدينية في لبنان.

 ثقافة قبول الآخر والمشاركة معه بكل أبعاد حياته انطلاقا من النظرة الإسلامية

انطلاقاً من النظرة الإسلامية والتي لا تقبل التعديل والتحوير فإن العلاقة المثلى التي يجب اعتمادها وتقويتها هي التعارف وإحلال السلام بين شعوب الأرض، مع إعطاء علامة مميزة الى ما يجمع المسلمين والمسيحيين. إذا أخذنا بعين الإعتبار الى ما يجمع بينهما فهناك الكثير من النقاط الدينية اللاهوتية والإخلاقية والإجتماعية وحتى الاقتصادية. م أ م. انطلاقا من الهجرة الأولى للمسلمين الى ملك الحبشة المسيحي (ثقة)، وانطلاقاً من وثيقة المدينة والتي تأسست على مبدأ المواطنة دون التفرقة في الإنتماء الديني والعرقي واللغوي، وإنما التعاضد والدفاع عن الدولة والمساواة في دفع الضرائب (انتماء مشترك) ، وانطلاقا من استقبال وفد نجران المسيحي في المسجد النبوي وصلاتهم فيه (المعاملة بالمثل)، ووقوف النبي على جنازة يهودي ورده على اعتراض أصحابه قائلاً لهم : إنما هي نفس خلقها الله (الأخوة الإنسانية).

مواقف أساسية لتثبيت العيش معه وبقاء المسيحيين كما المسلمين على هذه الأرض

 فتوى الإمام الأوزاعي منذ الف وثلاثمائة سنة في عدم جواز شراء الأراضي من المسيحيين خوفاً من تركهم لبنان ولحضهم على عدم التخلي عنها، مساندة الإمام الأوزاعي للمسيحيين في المنيطرة وطلبه بإعادة من نفي منهم الى قريتهم الأم، مساندة الإمام الأوزاعي ووقوفه بجانب المسيحيين عموماً في وجه والي الشام العباسي ومخاطرته بقطع رأسه بسبب مواقفه المؤيدة لحقوق المسيحيين، علاقة إبراهيم بن أدهم مع الراهب سمعان ولقاءاته المتعددة معه في جبيل وتبادل علوم التصوف والنسوكية فيما بينهما، علاقة شيخ الإسلام الزنبلي مع بطريرك القسطنطينية وإجبار السلطان العثماني بإلغاء فرمان إجبار المسيحيين بدخول الإسلام، علاقة الصداقة الحميمة التي جمعت المفتي الشهيد حسن خالد مع البطريرك صفير، علاقة الصداقة الحميمة التي جمعت شيخ الأزهر أحمد الطيب مع البابا فرنسيس.

 نهائية لبنان والركائز الأساسية لبناء الوطن

مقولة الرئيس رياض الصلح في مؤتمر دمشق (1928) : “أنا أفضّل أن أعيش في كوخ داخل وطن لبناني من أن أعيش مستعمراً في إمبراطورية عربية”، موقف الزعيمان كاظم الصلح وعادل عسيران في مؤتمر الساحل (1936) وطرحهما مقولة التوفيق “بين الإتصال والإنفصال” أي بين لبنان الوطن الكيان المستقل ولبنان العربي الهوية.. وهذان الموقفان أسسا للميثاق الوطني وإستقلال 1943، إنعقاد “الإجتماع الإسلامي” في (18/8/1982) بدعوة من الرئيس صائب سلام وجمع من القيادات الإسلامية البارزة، حيث جاء في بيانه الختامي: “لبنان لا يساس بحكم الأرقام، ولو شاء المسلمون أن يحتكموا إلى الأرقام ويحكّموا العدد لتبدل وجه لبنان وتبدلت صيغته لئلا نقول هويته”. ، في (21 أيلول 1983) وقف المفتي الشهيد حسن خالد والامام محمد مهدي شمس الدين ووقف معهم المرحومون الرئيس تقي الدين الصلح والرئيس صائب سلام والشيخ حليم تقي الدين، والرؤساء حسين الحسيني وسليم الحص وعادل عسيران،والوزير سامي يونس، وأذاعوا من دار الفتوى بيان الثوابت الإسلامية العشرة الشهيرة والتي قرر فيها المجتمعون بنهائية لبنان واعتباره وطنا نهائيا لجميع مواطنيه المسلمين والمسيحيين. وقد أسس هذا البيان لوحدة الموقف الإسلامي التي عبر عنها كل رجالات المسلمين السنة والشيعة والدروز حين شاركوا لاحقاً في إعادة تأسيس الصيغة عبر إتفاق الطائف وبرعاية عربية دولية متوازنة وبمبادرة ودفع من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والذي هو عبارة عن عقد اجتماعي جديد أبرمه المسلمون والمسيحيون من أجل العيش معاً في ظل نظام سياسي توافقوا على أساسياته. وقد قرر المسلمون في هذا العقد الإعتراف بلبنان وطناً نهائياً لجميع بنيه وأكدوا على ثوابت الوفاق ورفعوا ميثاق العيش المشترك إلى مستوى المرجعية التي تعلو حتى على الدستور (لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك). والمتابع لتطور الفكر السياسي الإسلامي اللبناني لا بد وأن يلحظ التقدم الكبير الذي حصل على مستوى الإسلام السياسي في لبنان.. وبالمقابل لم تعد العروبة (وهي كانت الطرف الآخر من معادلة الانقسام الداخلي) تعني نزعة قومية لوحدة قسرية تفرضها دبابات الحزب الواحد والقائد الأوحد وتتحول إلى عصبية عشائرية..كما أنها لم تعد موجة اسلاموية لغلبة أكثرية..وصار الحديث يدور أكثر حول العروبة الحضارية : روابط اللغة والثقافة والتراث والتاريخ والجغرافيا والجوار والمصالح والعلاقات السوية الطبيعية والمنافع المتبادلة.

 اللقاءات المشتركة التي تؤسس وتثبت العيش معا بشراكة وطنية حقيقية

إقرار عيد بشارة العذراء مريم سنة 2010 عيداً وطنياً إسلامياً مسيحياً مشتركاً واعتباره يوم تعطيل رسمي، موافقة الأمم المتحدة باستثناء اميركا وإسرائيل سنة 2017 على اعتبار لبنان مركزاً لأكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار.

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Select the fields to be shown. Others will be hidden. Drag and drop to rearrange the order.
  • Image
  • SKU
  • Rating
  • Price
  • Stock
  • Availability
  • Add to cart
  • Description
  • Content
  • Weight
  • Dimensions
  • Additional information
Click outside to hide the comparison bar
Compare