مدونة

معيار ارتداء الزي الديني الإسلامي

عمائم
Uncategorized

معيار ارتداء الزي الديني الإسلامي

مقال نشر في اللواء بتاريخ 13 أكتوبر 2026
الفوضى العارمة التي تصيب حالياً المؤسسات الدينية الإسلامية في عقر دارها، أضافت لدى اللبنانيين الحذرين استفساراً قديماً جديداً عن معيار ارتداء الزي الديني الإسلامي في لبنان. هذه الحيرة منتفية تماماً عند الطوائف غير
الإسلامية لوجود معايير محددة لارتداء الزي الديني لديهم. إذ يخضع الزيّ الكنسي لتقاليد كل كنيسة، وقوانينها الداخلية، ورتبة رجل الدين، وطبيعة المناسبة التي يحضرها. حيث يتم التمييز بين اللباس الكهنوتي اليومي، والزيّ الرهباني، والملابس الطقسية التي تُرتدى أثناء القداس والصلوات والاحتفالات الدينية. الزيّ الديني لدى الطوائف المسيحية ليس مجرد لباس شخصي، بل علامة على الانتماء والصفة والخدمة الكنسية؛ لذلك لا يُستخدم على نحو يوهم الناس برتبة أو صفة لا يتمتع بها مرتديه.
هذا المعيار الملتبس لارتداء الزي الديني عند المسلمين لو وجد ما يوضحه ويفسره ويحدده سيسهل على اللبنانيين المسلمين وعلى كل أبناء لطوائف الأخرى معرفة كيفية التفريق بين الذين يرتدون الزي الديني زوراً واحتيالاً وتجارة أو بناء على انتمائهم الى جمعيات دينية أو بناء على مؤهلات علمية جدية معترف بها من قبل المؤسسة الدينية الرسمية ومزاولتهم وظيفة دينية محددة منصوص عليها في قانون «توجيه الجهات» وفي القرارات الصادرة عن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى.
غير أنه ينبغي لنا بداية أن نقر بأن الأمور تفلتت ولا يمكن ضبطها حالياً، حتى بات من الأجدى إستبدال الزي الديني المتعارف عليه حالياً لدى المسلمين وخاصة السنّة، بلباس آخر ديني عصري وأكثر ملائمة من اللباس المتوارث منذ العهد العثماني. فهذا الزي المتداول ليس مقدساً ولا واجب الإتباع، وأكثر الدول لا تتبعه وتعتمد على لباس ديني قريب مما يلبسه أفراد الشعب وأكثر ملائمة لارتدائه في كافة فصول السنة وخاصة في فصل الصيف، إضافة لما يؤدي اليه من آلام في الرقبة والرأس نتيجة ضغط العمامة على الرأس. هذا التبديل لو تم اقتراحه واعتماده وتنفيذه سيتميز بتخصيصه زي ديني جديد يفرّق فيه بين المشايخ من قضاة ومفتين ومشايخ قرّاء ومدرّسين ومشايخ خطب الجمعة والعيدين وأئمة المساجد.
يستتبع اعتماد هذا الزي الديني الجديد خضوع المشايخ الى « كولوكيوم» ديني، حيث يتدرج فيه المشايخ وفق آليات علمية في السلّم الهرمي الديني بعد تقديم ابحاث محكّمة واختبارات دقيقة تثبت معرفتهم الدينية. ومن المعلوم بأنه سبقت للدولة العثمانية ان انشأت اثنتي عشرة درجة علمية يعلوها المفتي العام للدولة الذي كان يشترط فيه الحصول على درجة السليمانية (أرقى درجة علمية في ذلك الوقت وهي بمثابة الحصول على الدكتوراة)، و يترقى المشايخ في هذا المنهج وفق ابحاثهم واختباراتهم العلمية.
لضمان نجاح «الزي الديني» الجديد، يتعين على المؤسسة الدينية التشدد بصرامة في المحافظة عليه وعدم دخول المرتزقة والذين «فقّستهم» آليات « تفقيس» المعاهد غير الرسمية وغير المعتمدة. علماً بأن القانون الحالي يعاقب من يرتدي هذا الزي بلا وجه حق بعقوبات قانونية مزدوجة (جزائية وإدارية) منصوص عليها في النظام اللبناني، والذي يعتبر امتداداً وتطويراً لـ»نظام توجيه الجهات» العثماني، غير أن هذا القانون مرعي الإجراء، لا يعمل به وقد أهملته المؤسسة الدينية صاحبة الإختصاص لتجريد المنتحلين من ثوبهم الديني، هذه القوانين هي :
· المادة 86 من نظام الجهاز الديني: تنص صراحة على أن «من أقدم علانية ودون حق على ارتداء الزي الديني… عوقب بالعقوبة المنصوص عنها في المادة 391 من قانون العقوبات وجرد من الزي الديني».
· المادة 391 من قانون العقوبات اللبناني: تعاقب بالحبس حتى ستة أشهر أو بغرامة مالية، كل من «ارتدى دون حق… ثوباً تخص به الشريعة اللبنانية فئة من الناس».
كما تنص المادة 69 من النظام ذاته، ضمن التدابير التنزيهية (العقوبات الإدارية)، على أن من العقوبات المقررة: «التجريد من الزي الديني في حال تجريمه بجرم شائن بحكم مبرم من المرجع القضائي المختص».
إن قلت ان يكون إختبار رجال الدين بمثابة « كولوكيوم» المعتمد في المجال الطبي، فللتشابه بين ما يشكله من خطر ممارسة مهنة الطب والقيام بمهمة رجل الدين. فالخطر هنا ينشأ في المداواة على يد طبيب جاهل واتباع فتوى عالم ماجن. وهو ما أوجبه الإمام الأكبر أبو حنيفة لضرورة الحجر عليهما، وهو مانع حسي عن ممارسة عملهما، وليس منعاً شرعياً يوقف تصرفاتهما المالية ويكون الهدف منه حماية العامة من ضرر إفساد الأبدان (الطبيب الجاهل) أو الأديان (رجل الدين الماجن).
مما جاء في نص نقله د. سعود المولى عن أحمد بيضون :
حين كنا أولاداً كان شيوخ الدين في ديارنا نادرين. كان إعداد الواحد منهم يستغرق بضع عشرات من السنين في النجف. وكان «العلامة» منهم علامة في اللغة والأدب وفي تاريخ الاسلام… الى تضلعه من علوم الدين. وكنا (مهما تكن درجة تديننا) نجد في الإصغاء الى «العالم» متعة وفائدة. بل اننا كنا نرى وجه العالم مشعاً بضوء غريب ننسبه الى التقوى والمعرفة.
في العقود الاخيرة، كثر «العلماء» المزعومون وانهارت سوية إعدادهم… فاصبحوا يغلطون في النحو والصرف وفي القران والحديث ويأخذون دون روية بأخبار ما انزل الله بها من سلطان، الخ.
صديق لي (رحل من سنين) كان يقول ان عصر المشايخ «البلدي» قد انقضى وان مشايخ هذه الايام «تفقيس مكنات»!…

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Solverwp- WordPress Theme and Plugin

Select the fields to be shown. Others will be hidden. Drag and drop to rearrange the order.
  • Image
  • SKU
  • Rating
  • Price
  • Stock
  • Availability
  • Add to cart
  • Description
  • Content
  • Weight
  • Dimensions
  • Additional information
Click outside to hide the comparison bar
Compare