مقدمة كتاب السنة والشيعة
من المواضيع التي أضعف أمامها وتجذبني اليها جذباً، تلك التي تتعلق بمواضيع الحوار الديني بشقيه الإسلامي – الإسلامي والإسلامي- المسيحي. من هنا كانت مشاركتي في تقديم هذا الكتيب الذي يتضمن النقاط المشتركة بين المسلمين السنة والشيعة. وأنا أميل إلى الحديث عنهما باعتبارهما العائلتان الأساسيتان اللتان تنضوي تحت اسميهما الأمة الإسلامية.
وفي هذا السياق أقول بان كل من سعى الى رأب الصدع بين هاتين العائلتين فهو قرآني محمدي سواء كان هذا المسلم بكري عمري عثماني وعلوي أو كان علوي فاطمي حسني حسيني. وكل من شق الصدع وفرج الهوة بينهما فهو شيطاني متأبلس ولو ارتدى زي العلماء والفضلاء والأتقياء.
لا بد من هذه المقاربة والتي تجافي التصنع والمواربة : فكتابنا واحد ونبينا واحد وأركان اسلامنا واحدة وان اضفنا اليها بعض اختلافاتنا في الفروع والتشعبات فإن هذا لا يضر بايماننا وانتمائنا دون أدنى شك ولا ريب الى الدين الإسلامي. حتى نتقارب يجب أن نعيد القراءة في مشتركاتنا الايمانية الأساسية، ويجب أن نبحث عن نقاط اختلافنا لا لكي نرفعها لنكيد بها الآخر وإنما حتى نقاربها على الحد الأدنى مقاربة الإمام الشافعي لمن خالفه الرأي والفكر والمنهج : رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب.
ما زلت أعتقد منذ أن أفقت على واقع الإنتماء الطائفي المنقلب مؤخرا وللأسف الى صراع سياسي طائفي بأنه لو عاد الينا في هذا العصر أمير المؤمنين سيدنا وأمامنا علي بن أبي طالب مع ما يتربعه من فوق أعلى قمة ايمانية واخلاقية وعلمية بعد عصر النبوة، وظهر معه معاوية مع ما يمثله من دهاء وحنكة في ممارسة الحكم وفن لا يضاهيه مثيل في الإستحواذ على السلطة وجعلها ورائية وحكرا على أبنائه وحاشيته، لبايع الانفعيون المرتزقة من سنة وشيعة معاوية وساروا وفق أهوائه وبما تمليه عليهم مصالحهم، مهللين للولي الحاكم ولو تهاون في أمور الدين ومقتضيات الصلاح والتقوى، ولما وقف مع أمير المؤمنين علي إلا الأريحيون من سنة وشيعة من الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، وممن يستجيبون الى أسس ومبادئ دينهم والى نداء ضمائرهم عوض الإستجابة لغدق العيش وأطايب الطعام والشراب.
أتمنى أن يكون هذا الكتاب تمهيداً للكاتبة في التوسع والإفاضة في هذا الموضوع مستقبلا وأن تكون نبراسا يضيئ ظلام كهوف الجهل والتعصب والطائفية .