مدونة

بيروت في دراسة اكاديمية لمستشرق ألماني من القرن السادس عشر

Screenshot_20260916_055909_Chrome
Ma tribune

بيروت في دراسة اكاديمية لمستشرق ألماني من القرن السادس عشر

نشر أحد المستشرقين الألمان يوهان ستراوخ (Johann Strauch)، عام 1662 دراسة اكاديمية باللغة اللاتينية عنوانها الأصلي “Berytus, seu ad Tit. Cod. De Metropoli Berytos”،  اسم “بيريتوس (Berytus) هو الإسم” اللاتيني لمدينة بيروت.
وقد اكتشف هذه المخطوطة السفير والمحامي اللبناني جوي تابت، وكلف البروفيسورة د. ميراي عيسى (أستاذة اللغة والأدب اللاتيني في جامعة القديس يوسف والكسليك) بترجمته. صدرت الترجمة الفرنسية مع النص اللاتيني الأصلي عن دار النهار عام 2009، بمناسبة اختيار بيروت عاصمة عالمية للكتاب.

يقول مؤلف الكتاب أن البيروتيين القدماء كانوا مولعين بالترفيه بشكل استثنائي:

· “مدينة القوانين ومهد الملذات” حيث وصف الشاعر نونوس البانوبوليسي بيروت بأنها “مدينة القوانين، ومهد الترفيه، وموطن الحب”.
ومما يذكره الكتاب أن تدشين المعالم في بيروت كان يُحتفل به “بأبهة، مصحوبًا بعروض مسرحية، ومسابقات موسيقية من كل الأنواع، وتنوع من وسائل الترفيه”، حتى أن المصارعين كانوا يُجلبون إلى المدرج.
وينقل ستراوخ عن الكتاب القدماء قولهم إنه “من بين جميع الأمم، لم تكن هناك أمة أكثر انغماساً في الترفيه من السوريين” (حين كانت بيروت جزء من الشام التاريخية).
· حياة الطلاب: حيث كان يُنظر إلى طلاب مدرسة الحقوق في بيروت على أنهم “لا يستحقون الحبس”، لأن “الألعاب أغرقت أكاديمية بيريتوس في الملذات”، ورأى القدماء أن عزلهم يُنتج “رجالًا بليدين” لا علماء مهذبين.

هذه الشخصية البيروتية بشكل خاص او اللبنانية بشكل عام جعلت من الشعب اللبناني غير قابل للإنتفاضات الثورية، فحين تخترقه الحروب وتسيطر على جزء منه الآلام والمحن والإغتيالات يغرق الجزء الآخر بالملذات والإحتفالات وتوزيع الحلويات. لا يوجد داخل الشخصية اللبنانية والبيروتية خصائص التضامن والجدية والإندفاع  الممهدة لقيام الثورات. تنهب خيرات البلد من قبل عصابة من السياسيين الفاسدين ويهاجر مئات الآلاف الى الخارج ويدمر مرفأهم البحري وتهدم بيوت الجنوبيين ويقتل اطفالهم ونساءهم وعجائزهم ولا من جفن يرف او يد تمدّ، ثم ينسى الجميع ويتغافلون عن مقترفي الجرائم ويغرقون في ملذاتهم ومطاعمهم الفاخرة.

قبل نشر هذه الدراسة الأكاديمية بما يقارب التسعمائة عام وفي القرن السابع الميلادي تحديداً ارتحل الإمام الأوزاعي امام العيش المشترك من قريته كرك نوح قرب بعلبك الى بيروت، وعند وصوله الى مداخل العاصمة سأل عجوز تعمل في المدافن عن المعمورة ويقصد بها المدينة فأجابته قائلة : المعمورة ها هنا والخرابة – مشيرة بيدها الى موقع المدينة – هاهناك. فأعجب الأوزاعي بجوابها وفطنتها، وعندما وصل الى داخل أسوار بيروت سمع تاجراً يهتف قائلاً :” معنا بصل أطيب من العسل” فغضب غضبا شديداً ونهره عن الكذب، حينها قرر الإقامة في بيروت في مدرسته الواقعة في الوسط التجاري لبيروت مؤمناً بأن المدينة التي تجمع بين حكمة العجائز وكذب التجار تحتاج أكثر من غيرها الى دروس في التهذيب والأخلاق وعلوم الدين.

مرّت القرون ومئات السنوات وما زالت شخصية اللبناني والبيروتي بشكل خاص تجمع بين حكمة حكيم مبدع مضى وكذب سياسي فاسد أتى وجشع تاجر متخم تغنى …كل ذلك وسط رفاهية شعب ما زال ابناؤه يتلهون رغم الآلام والدمار والخراب.

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Solverwp- WordPress Theme and Plugin

Select the fields to be shown. Others will be hidden. Drag and drop to rearrange the order.
  • Image
  • SKU
  • Rating
  • Price
  • Stock
  • Availability
  • Add to cart
  • Description
  • Content
  • Weight
  • Dimensions
  • Additional information
Click outside to hide the comparison bar
Compare