الداعية في مواجهة دعوات الإقصاء
في علم الأنتروبولوجيا الدينية، كلما غابت المؤسسة الأم عن لعب دورها الديني والدعوي الجامع الذي تضم داخلها مجمل التيارات الدينية، تحل محلها الجمعيات الدينية لتملأ هذا الفراغ، ولكن بمنهجيتها الإقصائية والحصرية، فتكثر الإشكالات المعبرة عن رفض كل من يخالفهم من منهجية دينية وعقيدة يؤمنون بها على جهة الرفض الكلي والإقصاء لمن خالفهم. في سنوات خلت استضفنا في دار الفتوى مراجع دينية مشهود لهم عالمياً بغزارة علمهم الديني أو التصوفي أو الدعوي، فانبرت بعض الجمعيات الدينية لنقدهم وتكفيرهم. حالياً وقد غابت المؤسسة الأم والتي أعني بها دار الفتوى عن ساحة الدعوة والإرشاد فكثرت دعوات التكفير والزندقة من قبل هذه الجمعيات لمقاطعة محاضرات أحد كبار الدعاة بسبب آرائه واجتهاداته التي لم يفمهوا معناها ولا مقاصدها. “إن الدين يسر ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وابشروا ويسروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة”، كما جاء في الحديث الشريف. لا يقلن قائل بأن ذلك لا يدخل في مجال الإعتقاد، فلقد كانت منهجية الإمام علي مع الخوارج اعتبار الذين خرجوا باجتهاد خاطئ وشبهة وهم يظنون أنهم يطلبون الحق وإن أخطأوا طريقه، ليسوا كمن يتعمد إتيان الباطل وعلمه به. فما بالهم إذا كان الذي ينتقدونه من كبار العلماء الأجلاء ممن له استدلالاته وآرائه بأدلة راجحة لا التباس فيها، فلا نعمد إلى تكفيره وزندقته وإخراجه من الملة. إن مذهبنا كأهل السنة والجماعة، أشاعرة وماتوريدية، اننا لا نكفر أحداً من أهل القبلة.