مدونة

مؤتمر الرقابتان الدينية والحكومية : مؤسستان متضامنتان ؟ الرقابة الدينية في لبنان الحالة الإسلامية

رقابة
مؤتمرات / مدونتي

مؤتمر الرقابتان الدينية والحكومية : مؤسستان متضامنتان ؟ الرقابة الدينية في لبنان الحالة الإسلامية

الرقابة الدينية في لبنان – الحالة الإسلامية

من حين إلى آخر يطفو على سطح الحياة الثقافية والإعلامية في لبنان موضوع الرقابة على الإبداع والأعمال الثقافية التي تمارسها الطوائف الدينية عبر أقنية الدولة. في بعض الأحيان تكون هذه الصيحات بريئة تهدف إلى التعبير عن رأيها في الدفاع عن الإبداع وحرية الرأي وتخشى أن تمتد يد الرقابة إلى مصادرة كل فكر متجدد وعمل مبدع. وفي أغلب الأحيان تكون هذه الضجة مفتعلة وغير بريئة ومرتبطة بأهداف داخلية وخارجية ، وخاصة إذا كانت هذه الصيحات الداخلية صادرة عن بعض الجهات والإتجاهات العلمانية الملحدة والمتطرفة التي تريد اجتثاث الوضع الديني من نفوس اللبنانيين جميعاً بعد اجتثاثه من جسم الدولة والنظام. وكذلك الأمر إذا كانت هذه الصيحات خارجية مناوئة للإسلام على الوجه الأخص فهي حينئذٍ تكون امتدادا للحملات التي رسم خطوطها الإعلام الغربي الموجه من قبل الصهيونية العالمية من أجل إيجاد عدو مشترك تجتمع عليه الدول الغربية بعد انهيار الإتحاد السوفياتي ، وكل مستطلع للحملات الغربية في ذلك الوقت إلى يومنا هذا سيجد بأن الإجماع قد انعقد على أن يكون الإسلام هو هذا العدو.

في البداية لا بد لي انطلاقا من منهجية عقلية ودينية أن أقف موقف المدافع عن حرية التفكير وحرية التعبير والإستماع إلى الرأي الآخر المخالف. فالحرية كما يقول الكواكبي أعز شيء على الإنسان بعد حياته وبفقدانها تفقد الآمال وتبطل الأعمال وتموت النفوس وتتعطل الشرائع وتختل القوانين. ولولا حرية التعبير لما وجدت الأديان أصلاً والتي كانت خروجاً على الآراء الموروثة والمعتقدات الجامدة فكانت الأديان قمة في الإبداع وثورة على التعنت والتحجر والتقهقر.

يستحضرني في هذا المجال الكفاح الطويل الذي رسم منهجيته الأنبياء عليهم السلام وما تعرضوا له من مجابهات وتحديات من أجل إيصال كلمتهم ورسالتهم إلى بني قومهم وماتعرضوا له من مخاطر أرادت اسكاتهم وكم أفواهم عن قول الحقيقة والدعوة إلى عبادة الله الواحد. كما يستحضرني ما قاله الخليفة الأول أبو بكر الصديق عندما جابهه أحدهم بعدم السمع والطاعة، فقال لمن أراد ردع القائل ومنعه من الكلام : دعوه فو الله لا خير فينا إن لم نسمعها ولا خير فيكم إن لم تقولوها. وكذلك قول الإمام الشافعي : رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب.

وسوف ابتدأ الحديث في القسم الأول عن أوجه التعاون بين الدولة ودار الفتوى في مجال الرقابة ، وفي القسم الآخر عن ما هية الحلول الممكن التوصل اليها للتخفيف من هذه الرقابة.

I

فللبنان خصوصية وهو وضعه المتميز في وجود ثمانية عشرعائلة روحية ينتمي اليها اللبنانيون جميعاً . هذه الوضعية البالغة الإثراء والتي لايمكن للبنان أن يتأسس وينهض بدونها ، بل ولا يمكن لأي لبناني صادق محب لوطنه أن ينادي بألغاء طائفة أو أضعافها على حساب غيرها سواء بالكلمة الجارحة أو بالفعل المشين المغرض، تشوبها بعض المخاطر والصعاب قد تجعلها هشة ومعرضة للخطر الدائم ، من هنا كان النظام اللبناني متنبهاً ويقظاً أكثر من غيره من الدول العربية فيما يخص إثارة النعرات الطائفية أو تحريض الطوائف على بعضها البعض سواء فيما يكتب من كتب أو ينشر من مقالات أويبث من برامج إذاعية وتلفزيونية وسينمائية. وهذا يتطلب أيضاً جهداً من كل طائفة ان تكون حارساً ورقيبا على كل مايقال عنها وأن تمارس حريتها في الدفاع عنها بالطرق التي تراها مشروعة في نطاق الإنتظام العام وفي حدود احترام حقوق الطوائف الإخرى.

        من هنا حرصت الحكومات المتعاقبة في لبنان على مراقبة المطبوعات والمنتجات الفنية وما يصدر عن وسائل الإعلام إذا كان فيها ما يسيء إلى معتقدات الطوائف الدينية أو يقلل من احترامها أو يتجنى عن قصد او عن غير قصد على مبادئها وتعاليمها السامية. وفي هذا المجال يقوم مكتب شؤون الرقابة والإعلام في المديرية العامة للأمن العام بالإطلاع على الكتب والمطبوعات والمنتجات الفنية ويستطلع فيها رأي كل مرجعية دينية رسمية في حدود نطاق صلاحيتها لمعرفة فيما إذا كان هذا الكتاب او هذا الإنتاج يسيء أو يدلس في التعاليم الدينية المتعارف عليها لديها من خلال إدخال مفاهيم خاطئة، وفيما إذا كان نشر هذه المطبوعات والإنتاجات يؤدي إلى حدوث النعرات الطائفية بين الديانتين الإسلامية والمسيحية أو حتى المذهبية داخل كل دين.

فمثلاً الكتب أو المنتجات الفنية التي تعرض على دار الفتوى للإطلاع عليها ولتقرير منعها أو إجازتها هي الكتب الدينية والأدبية او المنتجات الفنية التي تتعرض للذات الإلهية أو للتعاليم والمبادئ الإسلامية أو تسيء إلى شخصية الرسول محمد متجنية عليه بافتراءات كاذبة أو بأفعال دنيئة لم تثبت صحتها في المذاهب الإسلامية المعتمدة وإنما هي محض خيال كاتبها أو ناقلها أو مروجها ، أو اقتطعت مما يعرف بالإسرائيليات بهدف زعزعة ايمان المسلمين بمعتقدهم وبدينهم مثل كتاب الآيات الشيطانية لسلمان رشدي ، أو قديماً كتاب نقد الفكر الديني لصادق جلال عظم .

من هذه الكتب التي وردت اخيراً إلى دار الفتوى ، كتاب Islamic impérialism  لمؤلفه EFRAIM KARSH والذي تناول فيه مؤلفه كم هائل من المعلومات المغلوطة عن الإسلام وعن نبي الإسلام واصفاً إياه بأنه كانت تسيطر عليه ارواحاً شريرة وأنه كان يريد الإنتحار. وكذلك أيضاً ترجمة معاني القرآن الكريم الى اللغة الفرنسية  والذي قام بترجمته المستشرق الفرنسي المشهور Jacques Berque الذي راجعته لجنة من مشيخة الأزهر في القاهرة ومنعت تداوله واصفة مترجمه بجهله باللغة العربية وافتقاده للأمانة العلمية وتعمده الإساءة للإسلام والمسلمين ، فمثلاً حديثه عن خطيئة آدم وترجمته للآيات المتعلقة بهذا الموضوع بأن الله هو الذي أعلن توبته وليس آدم حيث قال : “Adam recueillit de son Seigneur certaines paroles, le Seigneur sur lui S’était repenti” ، وهذا ما يشكل خروجاً عن النص وعن أساس المعتقد الإسلامي بموضوع الخطيئة.  وكذلك كتاب الأديب والسفير اللبناني صلاح ستيتية باللغة الفرنسية عن سيرة النبي محمد حيث وضع على غلافه صورة النبي محمد رافعاً على كتفيه الملك جبريل، وهذا ما يشكل أيضاً انتهاكاً لأمر محظور في الشريعة الإسلامية بعدم رسم النبي أو الإستهزاء به وبباقي الأنبياء ، إلى العديد من الكتب التي ترد الى دار الفتوى بشكل مستمر والتي يخشى منها ان تثير النعرات المذهبية بين ابناء الدين الإسلامي الواحد، مثل كتاب جناية البخاري (انقاذ الدين من إمام المحدثين) و كتاب جناية الشافعي (تخليص الأمة من فقه الأئمة) . وقد طلبت دار الفتوى منع هذه الكتب من الدخول الى لبنان ومصادرة ما وجد فيها في المكتبات. وكذلك طلبت من السفير صلاح ستيتية تغيير الغلاف الخارجي لكتابه عن سيرة النبي محمد حتى يكون متوافقاً مع الأحكام الشرعية في هذا الخصوص.

وكذلك الأمر بالنسبة للمنتجات الفنية من أغاني وأفلام سينمائية ، فقد وردت إلى دار الفتوى أقراص موسيقية عديدة لمعرفة فيما اذا كانت تشكل خروجا وتعديا على الدين ومادة سهلة لإثارة الفتن والنعرات الطائفية ، فكثير من هذه الأغاني الأجنبية كانت تتضمن آيات قرآنية وأذان للصلاة  وتكبيرات دينية مع ما يصطحبها من موسيقى صاخبة تعرض في الملاهي والبارات ويرقص على أنغامها راقصون مخمورون، مثل أغنية Beyrouth écoeurée .

كما أن دار الفتوى تتصدى مباشرة لبعض الكتب المسيئة للإسلام دون أن تنتظر أن يردها من مكتب شؤون الرقابة نسخ منها، فتطلب من المديرية العامة للأمن العام مصادرة الكتاب ومنع طباعته أو نشره أو توزيعه. فمثلاً قامت دار الفتوى بتاريخ 18 شباط 2004 بالطلب إلى الأمن العام  بمصادرة اعداد مجلة الأزياء الفرنسية الشهيرة La redoute وذلك لاحتوائها على إعلان لبيع قميص نسائي عار كتب على صدره محمد رسول الله ، ولم تكتف دار الفتوى بهذا الإجراء وانما كاتبت المجلة الفرنسية التي سرعان ما اعتذرت عن هذا الإهانة لمشاعر المسلمين وأعلنت عن سحب منتجها فوراً من الأسواق التجارية وعن البيع عن طريق الأنترنت وتعهدت بعدم تكرار ذلك واتخاذ الحيطة لعدم تكرار مثل هذا الأعمال.

كما طالبت دار الفتوى الجهات المختصة للتنبه للحؤول دون إدخال المنتجات المهينة لمشاعر المسلمين والمستفزة لشعاراتهم مثل الملابس الداخلية والأحذية التي كتب عليها شعار : لااله الا الله محمد رسول الله.

هذه الشعارات والكتب المغرضة والأكاذيب والتحليلات الخاطئة ليست مواضيع ثقافية ، ولا تنتمي إلى الثقافة بشيئ ولا تدخل في مصطلح التعبيرات الثقافية والا فأين هي التعبيرات الثقافية في وضع اسم الله والشعارات الدينية على الأحذية او في الملابس الداخلية أو حتى الرسوم الكاريكاتيرية لشخصيات دينية مقدسة لدى مئات الملايين من البشر ، اليس من التعاريف المتعددة لكلمة ثقافة بأنها تلك التي ترتبط بفكرة التربية التي تتيح أظهار القيم السامية للأنسان la culture renvoie à l’idée d’éducation permet de mettre en valeur l’esprit humain.  فهل القيم السامية للإنسان تكون بوضع هذه الرسومات أوالأكاذيب ونشرها في الكتب وعلى صفحات المجلات بدلاً من اعتماد الأسلوب العلمي الراقي في التحليل والكتابة، أو تناول هذه المواضيع في المجالس العلمية ومناقشتها بدلاً من التجريح بمعتقدات الناس والإفتراء عليهم ومهاجمتهم بكل أساليب التسفيه والإحتقار.

حتى أن التعاليم الإسلامية تذهب إلى أكثر من ذلك من ضرورة عدم تسفيه معتقد الآخر بشتم آلهته ، ولو كانت عقيدة الآخر هي الوثنية والإشراك بالله تعالى ، فقد ورد في القرآن الكريم النهي القاطع عن شتم آلهة المشركين والتي يؤمن المسلم بفسادها حتى لايؤدي ذلك إلى التناحر وتبادل الشتائم وسب الله الذي يؤمن بوحدانيته المؤمنون ،  فقد ورد في القرآن الكريم : (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) –الأنعام: ١٠٨

II

في مواجهة هذه الإفتراءات ما هو دور المؤسسة الدينية في لبنان والذي يختلف كما ذكرت عن دور المؤسسات الدينية الأخرى في الوطن العربي. هل المؤسسة الدينية اضحت مفرطة الإحساس فيما يتناول قيمها الدينية والعقائدية بشكل باتت تشكل فيه حاجزا منيعاً للحؤول دون الإستفادة من التعبيرات الثقافية الإيجابية. لاشك بأن المسؤولية مشتركة بين المؤسسة الدينية المفرطة في الإحساس في بلد مثل لبنان وبين المبدعين في التأليف والفنون.

يجب في البداية التفرقة بين الإبداع الأدبي والفني الإيجابي وبين من يتسترون وراء الإبداع للطعن في الدين وثوابته واستفزاز الضمير الديني لدى الغالبية من المسلمين ، وهذه الفئة للأسف هي الغالبية العظمى من الذين اختاروا الإبداع ستاراً لهم وطريقاً سهلاً وصائغاً للوصول الى الطعن في الدين والمزايدة على دوره في المجتمعات الإنسانية

فهؤلاء الكتاب الذين نظن بأنهم مبدعون إن كانوا فعلاً من المهتمين بإيصال الحقيقة إلى القراء وإلى عامة الناس فأية حقيقة تلك التي تتمثل بالبصق في وجوه الناس وازدراء تصوراتهم عن الحياة وعن العالم الذي نعيش فيه، فأكثرهم لهم حساب خاص مع هذا المعتقد الديني أو مع أحد أتباعه أو مع القائمين على أموره من العلماء ورجال الدين، ويريدون تصفيته عن طريق نشره على صفحات الكتب والمجلات ، ومنهم من يريد اختزال الوضع العام والتركيبة الإجتماعية وما يعانيه المجتمع من ضائقات اقتصادية وسياسية بزاوية وحيدة تتمثل في مسؤولية الدين ومؤسساته عن كل ما يحدث في العالم من مآسي ومشاكل لا حصر لها.

وأما المؤسسة الدينية فيجب عليها أن تتحرى بين الإبداع الأدبي والفني الإيجابي والذي يمكن مناقشته وإقناعه بالأسلوب العلمي الواعي الرزين فيما إذا تعارض هذا الإبداع مع مبدأ اساسي من المبادئ الدينية، وبين مدعي الإبداع الراغبين من النيل من الدين ومبادئه السامية . فإذا كان هذا الواجب على المؤسسة الدينية إزاء الأفراد العاديين فكيف يكون أمام المبدعين الذين غاب عنهم بدون قصد احترام الشعور الديني لدى مئات الملايين من البشر.

يستوقفني في هذا المجال ما حدث مع إعربي دخل المسجد في عهد النبي فبعد ان جالسه قام واقفاً في زاوية من زوايا المسجد وبال فيه ، فهب الصحابة لزجره وضربه فألقى عليه النبي عباءته ليحميه وقال لصحابته : “دعوه لا تقطعوا عليه بوله “، فتركوه حتى بال ثم قال لهم هريقوا على بوله سَجْلاً – يعني: دلواً- من ماء فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين”.  ثم نصح الأعرابي بأن بيوت الله ليست مكانا للقاذورات. بعدها قال الأعرابي : اللهم ارحمني ومحمدا ولاترحم معنا أحدا أبدا فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : لقد حجرت واسعا ياأعرابي .

وهذا ما يدل على ضرورة اختيار الأسلوب الراقي والهادئ في معالجة الأمور التي قد تختلط على بعض فئات المجتمع، وليس بالأساليب الغاضبة والساذجة بل والبدائية من تحطيم المباني والسيارات والإعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة، فبالحجة والمناقشة الهادئة يمكن الوصول الى الحلول التي ترضي جموع المؤمنين والراغبين فعلاً في الإبداع الأدبي والفني.

وأما الذين يتسترون وراء اعمالهم الأدبية والفنية للنيل من الدين ومن تعاليمه فقد يكون سلاح الرقابة والمصادرة فعالاً في بعض الأحيان ، وقد لايزيد ذلك إلا شهرة واستقطاباً لجموع الحاقدين على الأديان ، فتتحول أفكارهم إلى مواقف ومظاهرات عارمة يضفون عليها هالات الإضطهاد التي يهواها بعض اشباه المثقفين لزوم الشهرة، ويتقمصون بها دور شهداء الحرية والرأي على مذبح الرقابة.

فبدل أن تلجأ المؤسسة الدينية الى مصادرة الأعمال التي لا ترضى عنها يمكنها أن تحيلها الى لجنة متخصصة فإذا رأتها ضحلة لا تستحق المناقشة يمكنها حينئذ عدم التعليق عليها واهمالها الا اذا وجدتها بحاجة الى الرد فتقوم بدراستها وتأليف الردود الموثقة عنها وتنشرها حتى تكون مرجعاً يحول دون افتتان الناس بها.

وأشير هنا مع الفارق في شخصية المؤلف إلى ما ذكره الكاتب المصري الراحل خالد محمد خالد في مذكراته من أنه نشر أول كتبه المشهورة والتي انتقد فيها فكرة الدولة في الإسلام ، فكان يمر على الباعة فلا يجدهم قد باعوا نسخة واحدة من هذا الكتاب فلجأ الى الحيلة واستغل العاطفة الدينية لأحد مالكي الصحف وأوصل اليه مقالاً لاذعاً للكتاب كتبه هو بنفسه ولكن باسم مستعار اقترب فيه من تفسيق المؤلف وتكفيره، فأقام هذا المقال عند نشره الدنيا ولم يقعدها وتحول خالد محمد خالد من كاتب مغمور إلى كاتب مشهور ، وصار لكتابه هذا الذيوع الأكبر من بين كتبه كلها.

وأخيراً هل أن الرقابتان الدينية والحكومية متضامنتان ، فالجواب هو بأنهما متعاونتان ومتكاملتان في سبيل حفظ الإستقرار واشاعة الطمأنينية وعدم الإنجرار وراء الفتن الداخلية وأنهما أولاً وقبل كل شيء كما تنص المادة 9 من الدستور اللبناني تؤمنان بأن حرية الاعتقاد مطلقة والدولة بتأديتها فروض الاجلال لله تعالى تحترم جميع الأديان والمذاهب وتكفل حرية اقامة الشعائر الدينية تحت حمايتها على أن لا يكون في ذلك اخلال في النظام العام.

غير أنه لا ينبغي أن يغيب عن ذهننا في ختام كلمتي بأنه إذا كانت هناك أسباباً جوهرية تدفع طائفة ما في الزود عن معتقدها والدفاع عن تشريعاتها ومبادئها وتستخدم حقها المشروع في الرد على من يستهزئ بتعاليمها ، فقد يحتكم بعض الإفراد الذين تناولهم قرار مصادرة مؤلفاتهم وانتاجهم الأدبي والفني إلى القضاء اللبناني ، فيؤكد قرار المحكمة في بعض الأحيان قرار المصادرة لما يحتويه من إثارة النعرات الطائفية ، أو من أخطاء يؤدي نشرها الى التجني على الحقيقة وعلى التعاليم الصادقة والأساسية لللدين ، ولكنه في بعض الأحيان يحكم لصالح هؤلاء الإشخاص ضد المؤسسة الدينية ، فينشر انتاجهم رغم احتجاج المرجعية الدينية ، وهذا ما حصل مع قرار السماح بتداول كتاب نقد الفكر الديني لمؤلفه صادق جلال العظم ، وأيضاً مع الإنتاج الفني لأغنية مارسيل خليفة والتي تحدث فيها عن النبي يوسف مقتبساً لآيات من القرآن الكريم.

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Select the fields to be shown. Others will be hidden. Drag and drop to rearrange the order.
  • Image
  • SKU
  • Rating
  • Price
  • Stock
  • Availability
  • Add to cart
  • Description
  • Content
  • Weight
  • Dimensions
  • Additional information
Click outside to hide the comparison bar
Compare