مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية -مركز الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء المصرية 28/6/2007
| مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية -مركز الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء المصرية 28/6/2007 |
| بعد عرض الآراء الفقهية |
مما سبق يتبين لنا أن القول بحرمة المصافحة بين الرجل والمرأة الأجنبية هو قول جمهور الفقهاء، والقول بالكراهة قول مروي عن الإمام أحمد، ويرى بعض العلماء المعاصرين الجواز مطلقًا عند أمن الشهوة، ولكل واحد من أصحاب هذه الآراء مستنده الشرعي.
وقد نص العلماء على أنه يجوز لمن خاف من الوقوع في المحرَّم أن يقلد من أجازه من العلماء تخلصًا من الحرمة، فهناك دائرتان، الأولى: هي دائرة المحرم قطعي التحريم، والدائرة الثانية: هي دائرة المحرم ظني التحريم الذي قد تجاذبته أنظار العلماء؛ لوقوع الظن في دليل التحريم سواء من ناحية السند أو الدلالة، فالدائرة الأولى ليست هي ما نعني، وإنما ما نعنيه هي الدائرة الثانية، فقضية التحريم في حق من يقلِّد القائل بها لا تعدو أن تكون من قبيل الظن، وهذا الظن مقابل بظن آخر في القول بالجواز، ومن هنا جاء القول بجواز تقليد رأي المجتهد القائل بالجواز، لأن المقلِّد لا يعدو أن يكون قد انتقل من ظن إلى ظن، والقولان -سواء المحرم أو المبيح- تحت مظلة الشريعة لا يخرج أحدهما عنها ولا يمكن لأحد أن يقطع بأن أحدهما هو حكم الله في نفس الأمر.
وممن أشار إلى شيء من هذا شيخ الإسلام العلامة البيجوري في حاشيته الفقهية -عند قول الشارح: (ولا يجوز في غير ضرورة لرجل أو امرأة استعمال شيء من أواني الذهب والفضة)- حيث قال: “عده البلقيني وكذا الدميري من الكبائر، ونقل الأذرعي عن الجمهور أنه من الصغائر وهو المعتمد، وقال داود الظاهري: بكراهة استعمال أواني الذهب والفضة كراهة تنزيهية، وهو قول للشافعي في القديم، وقيل الحرمة مختصة بالأكل والشرب دون غيرهما؛ أخذًا بظاهر الحديث، وهو: “لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما”، وعند الحنفية قول بجواز ظروف القهوة، وإن كان المعتمد عندهم الحرمة، فينبغي لمن من ابتلي بشيء من ذلك كما يقع كثيرًا تقليد ما تقدم؛ ليتخلص من الحرمة”اهـ ([51]).
وليس معنى قولنا بجواز تقليد المبيح أننا نجيز لأحد أن يخرج عن دائرة الشريعة بل المقصود بهذا هو تصحيح أفعال الناس ومعاملاتهم ما أمكن، ولأن يُقدمَ المرء على فعل شيء وله وجه يجيزه شرعًا خير له من أن تُغَلَّق أمامه كل الأبواب فلا يجد أمامه من سبيل إلا اقتحام المحرم، وقد كان له مندوحة بأن يقلد من أجاز.
ومسألة المصافحة من هذا الباب فإذا انتفت الشهوة وأمنت الفتنة وأسقط في يد المرء بحيث أصبح تملصه منها مدعاة لإحراجه أو إحراج من يبتدئه بالمصافحة فله أن يوسع على نفسه بتقليد المجيز، ولا حرج عليه حينئذ ولا إثم.
والله تعالى أعلى وأعلم