مدونة

القائد السياسي والمرجع الديني الذي يفقد شرعيته القانونية و الشعبية

مفتي بلا جسد
Uncategorized

القائد السياسي والمرجع الديني الذي يفقد شرعيته القانونية و الشعبية

سألني أحدهم – ولعلهم مجموعة من الناس – عن المسؤول السياسي أو المرجع الديني الذي يفقد شرعيته القانونية والشعبية ويتمسك بمركزه القيادي والمرجعي الذي أوكل اليه على جهة الأمانة والإفادة والإنتاجية، فأجبتهم بأن هذا الموضوع هو مسألة محورية في الفكر السياسي الإسلامي والقانوني. وأن الإجابة عليه تستند إلى نصوص دينية، ومبادئ قانونية، وأخلاقية، وعقلية، تؤكد جميعها أن المرجعية السياسية والدينية أمانة ووكالة، وليست حقاً مطلقاً.

بعض النصوص المستمدة من القرآن ومن الأحاديث النبوية

  • القرآن الكريم:
  • طاعة مشروطة: الطاعة واجبة في غير معصية ﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾، وقوله: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾.
  • الشورى والعدل: الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾.
  • السنة النبوية:
  • علامة الحاكم الصالح: قال ﷺ: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم… وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم». فبغض الشعب للحاكم دليل على فساد إدارته.
  • حرمة الطاعة في المعصية: قاعدة «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».

المبادئ القانونية والدستورية

  • القيادة والمرجعية وكالة : القائد السياسي وصاحب المرجعية الدينية وكلاء عن الأمة، يستمدون صلاحياتهم منها، وليس بتفويض إلهي.
  • حق العزل: للأمة حق تولية القائد والزعيم والمرجع الديني وعزله إذا رأت المصلحة.

المبادئ الأخلاقية والعقلية (البديهية)

  • الأمانة والمسؤولية: ممارسة الصلاحيات القيادية أمانة ومسؤولية، وعلى الحاكم والمرجع الديني أداء الأمانة والعدل.
  • المساءلة والمحاسبة: مبدأ أساسي في الحوكمة الرشيدة، وهو ما كان متبعاً في أنظمة الحكم الإسلامي (مراجعة عدد مشايخ الإسلام – المفتون العثمانيون – الذين حوكموا وأعدموا وسجنوا ونفوا بعيداً عن المدن الآهلة، ولعل أكثر هذه الحوادث التي هزت أرجاء الدولة العثمانية ما جرى مع شيخ الإسلام فيض الله أفندي عندما ثارت عليه المشايخ وجيوش الأنكشارية)
  • المصلحة العامة: تجنباً للفوضى، يُفضّل التغيير السلمي عبر المؤسسات القضائية.
  • الشرعية الشعبية: لا تستقيم القيادة السياسية ولا المرجعية الدينية دون تأييد ومحبة الشعب.

حين يفقد الحاكم أو المرجع الديني تأييد شعبه، فإن النصوص الدينية والقانونية والأخلاقية لا تمنحه شرعية البقاء. السلطة والقيادة السياسية  والدينية في نظر الإسلام وكالة مؤقتة، وعقد اجتماعي، مشروطة بالعدل والشورى وأداء الأمانة والإنتاجية وهي منافية لامتهانهم حبك المؤامرات والتشفي و”استقبل وودع”. آليات العزل السلمي، من اللجوء إلى القضاء، هي الوسائل الشرعية والقانونية لتجسيد إرادة جمهور الناس. التمسك بالمرجعية سواء سياسية أم دينية بعد فقدان الشرعية ومحبة الناس هو تحدٍ صريح لإرادة عامة الناس ومبادئ الشريعة.

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Solverwp- WordPress Theme and Plugin

Select the fields to be shown. Others will be hidden. Drag and drop to rearrange the order.
  • Image
  • SKU
  • Rating
  • Price
  • Stock
  • Availability
  • Add to cart
  • Description
  • Content
  • Weight
  • Dimensions
  • Additional information
Click outside to hide the comparison bar
Compare