لا تبنوا قصوراً في اسبانيا
في شوارع باريس ومدن فرنسا، في برلين ومدن المانيا، في مدريد ومدن اسبانيا، في روما ومدن ايطاليا، في بروكسل ومدن بلجيكا … في مدن اوروبا الباقية التي زرتها ورأيت شبابها على مفترق الطرقات والمقاهي يتسامرون ويبتسمون ويصرخون فرحا لقصص ومغامرات يتداولونها، لم أمنع نفسي من مقارنتهم مع المجموعات الشبابية في بلادنا، في جلساتهم وهمومهم وأحزانهم وصرخاتهم ومشاجراتهم في مواضيع سياسية وحزبية ودينية وأمنية ومعاشية ومهنية وبيئية…سواء في سرّاء الاستقرارات الأمنية أو في ضرّاء الحروب والدمار والمجازر التي لم تتوقف منذ اجيال الذين سبقونا والأجيال الذين يتبعوننا…
خطر ذلك ببالي في حديثٍ جمعني مع أحد شباب جيران منزلنا في فرنسا الذي اراد ان يخبرني بنتيجة مراهنته مع مجموعته قبل نهاية هذا الصيف في السفر الى اسبانيا بمبلغ مائة يورو لكل فرد من المجموعة (مسافة تتجاوز 1300 Km). بين “اوتوستوب” والسير على الأقدام وضيافة بعض اصحاب المطاعم للأكل والنوم مقابل “جلي الأطباق” والنوم في الاستراحات والطرقات داخل خيمهم الفردية… نجح فريقه في الوصول الى مقصدهم الاسباني وقضاء عدة ايام ثم العودة بمبلغ اجمالي لم يتجاوز المائة والثلاثون يورو…
في مجموعة شبابية لبنانية لم تكن اسبانيا غائبة عن حديثهم…. باعتبار أن ما كانوا يقولونه يدخل في نطاق المثل الفرنسي bâtir des châteaux en Espagne… أضغاث أحلام تنهار عند اول طلب فيزا للبلد الذي يحلمون زيارته.