مدونة

لبنانيون من أجل الكيان : مسيرة إنقاذ وطن

لبنان
العيش المشترك / مدونتي

لبنانيون من أجل الكيان : مسيرة إنقاذ وطن

لبنانيون من أجل الكيان : مسيرة إنقاذ وطن

منذ ما يقارب العشرون سنة إلا قليلاً دعانا المطران يوسف بشارة مع مجموعة صغيرة من رجال الدين من طوائف عديدة الى مطرانية انطلياس ليعرض علينا مشروع تأليف كتاب عن لبنان تتوافق عليه آراء المجتمعين من كلا الديانتين، وكانت النقاشات تتمحور حول نشأة لبنان وميثاقه الوطني واتفاق الطائف.  تناولنا أطراف الحديث خلال اجتماعين أو ثلاثة عن لبنان من نفس المنطلقات التي جاء ذكرها في هذا الكتاب الذي نحن في صدد مناقشته، كما تذكرنا مآثر البطريرك حويك ودوره في تأسيس لبنان الكبير، ومما يذكر مما قرأته في سيرته الذاتية كما نشرتها بكركي حيث اشارت بأنه كان يُعبِّر دائمًا عن تعلُّقه بالمواطنة العثمانية، إلا أنه بعد انتهاء فترة الحكم العثماني كان من أكبر المناضلين والمؤمنين بفكرة لبنان الكبير بلداً نهائياً لكل طوائفه ومن أحرصهم على صيغة العيش المشترك الإسلامي المسيحي. في هذه الفترة المضطربة من تاريخ لبنان لم يكن كافة اللبنانيين على رؤية واحدة حتى الأخ الشقيق للبطريرك كان كما الغالبية العظمى من المسلمين من الداعين الى الوحدة مع سوريا.

عند عرض مواقف المسلمين من فكرة انشاء لبنان، أشارت تقارير المفوضية السامية في لبنان وسوريا الى عصبة الأمم بأن موقف المسلمين في حينها ينقسم الى ثلاثة أقسام :

القسم الداخلي : يرفض رفضاً قاطعاً الانفصال عن سوريا، والقسم الشمالي المحاذي لتركيا ينادي بالعلمانية والاستقلال عن سوريا وإعلان دولة علوية، وأما مدن الساحل فيقترب سكانها شيئاً فشيئاً من فكرة تكوين كيان خاص يجمع المسلمين والمسيحيين في دولة لبنان. هذا الموقف تبدل بعد ذلك الى موقف إيجابي وحاسم في الانتماء الى الكيان اللبناني وترجم حين توصل المسلمون والمسيحيون الى صيغة انبثق عنها الميثاق الوطني، وترافق فيما بعد مع موافقة المسلمين على الإنخراط في نظام الطوائف الدينية التي كانت مرفوضة  تماماً من قبلهم في فترة الإنتداب الفرنسي : المسلمون السنة في سنة 1955 والدروز سنة 1963 والشيعة سنة 1967 والعلوية سنة 1995.

بعد اجتماعين عقيمين توقف مشروع تأليف هذا الكتاب بسبب اختلافات في وجهات النظر مع أحد رجال الدين. فهو كان ينظر بعين الشك الى فكرة إنشاء لبنان الكبير انجرّت ذيوله السلبية الى حين التوصل الى صيغة الميثاق الوطني ومن بعده اتفاق الطائف. هذه النقاشات أكدت بأن هناك تشكيكاً بالكيان اللبناني والاتجاه الى منحى إقليمي آخر كان في أوج انتصاراته.

 إلا أننا إذا عدنا بالذاكرة الى ثمانيات القرن الماضي لوجدنا بأن الطوائف الإسلامية مجتمعة أكدت انتماءها الى لبنان الوطن النهائي لجميع طوائفه، ففي يوم الواحد والعشرين من أيلول 1983، عُقد مؤتمر إسلامي في دار الفتوى ضم القادة الروحيين والسياسيين من المذاهب الإسلامية كافة؛ ورئيس مجلس النواب السيد حسين الحسيني ورئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام محمد مهدي شمس الدين، ورئيس الحكومة الدكتور سليم الحص، ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد، والوزير والنائب وليد جنبلاط وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ محمد أبو شقرا، وعدد من الوزراء والنواب المسلمين. اتخذ هذا المؤتمر قرارات عدة أُطلق عليها اسم الثوابت الإسلامية العشرة. تنص في بندها الأول والأساسي على أن لبنان وطن نهائي بحدوده الحاضرة المعترف بها دوليا، سيداً حرّاً مستقلاً، عربياً في انتمائه وواقعه، منفتحاً على العالم، وهو لجميع أبنائه، له عليهم واجب الولاء الكامل ولهم عليه حق الرعاية الكاملة والمساواة. أشارت البنود الأخرى للثوابت الإسلامية بأن لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، ذو نظام يقوم على الحرية الاقتصادية، ويقرّ بنظام التكافل الاجتماعي، وهو متلازم في وحدة مناطقه، ورافض للمشاريع التي تؤدي الى اللامركزية واللجان المحلية والكونفدرالية والفيدرالية، مع تأييد اللامركزية الإدارية، ومنادٍ بإلغاء الطائفية السياسية من نظام الحكم ومن كافة مؤسسات الدولة، ورافض كل أشكال القوى والسلطات خارج إطار الدولة ورافض للميليشيات الحزبية، وداعٍ الى عودة جميع المهجرين خلال الحرب اللبنانية الى ديارهم والى قراهم، وساعٍ الى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ومحاربته وإخراج كل القوى والجيوش غير اللبنانية من كافة الأراضي اللبنانية.

من هذه الثوابت الإسلامية العشرة كانت انطلاقة التفاهم الإسلامي – المسيحي الذي مهّد الطريق لاتفاق الطائف. فهذا التأكيد الذي يعتبر من الثوابت التي لا يجب أن تكون موضع شك وأخذ ورد كلما لاحت على الأفق بوادر تقلبات إقليمية.

أعود الى موضوع كتابنا الذي نناقشه “لبنانيون من أجل الكيان”، فنهائية لبنان وصيغة عيشه المشترك كما أكده اتفاق الطائف تشكل المحور الأساسي لهذا الكتاب لذلك فلا يسعنا إلا أن نثني عليه ونؤيده بما تضمنه من أفكار أجمعت عليها الغالبية العظمى من اللبنانيين، من الأهداف التي حققها الطائف إنهاء الحرب اللبنانية.

 التجارب السابقة السلبية التي مررنا بها منذ إقرار هذا الاتفاق أثبتت حاجتنا الى توضيحه بما لا يزعزع من مضامينه الأساسية، وهذا ما كتبته أقلام مؤلفيه. إن كان لي تعليق بسيط على ما تضمنه الكتاب من مقترحات فهو وفق هذه النقاط :

أولاً في مقدمة الدستور : الفقرة م : لبنان دولة مدنية، بتأديتها فروض الإجلال لله تبقى محايدة تجاه الأديان والمعتقدات وتحتضن التنوع الديني والطائفي. لعله من المفيد أن نستعيض عن كلمة “الدولة المدنية” بالوصف الذي اختاره أدمون رباط عند حديثه عن النظام اللبناني قائلا ينتمي الى الأنظمة التعددية الطائفية  multiconfessionnalisme وهو بهذه الصفة يعتبر فريداً من نوعه “sui generis”

هذا الإقتراح سيكون متناسقاً أكثر بكثير من وصف  لبنان بدولة مدنية، إذ أن هذه الكلمة ستثير انتقادات لوجود تعارض مع نص المادة 19 الذي ينص على أحقية رؤساء الطوائف بمراجعة المجلس الدستوري فيما يتعلق حصراً بالأحوال الشخصية وحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية وحرية التعليم الديني. فوصفه بدولة مدنية تنفي تدخل المرجعيات الدينية فيه حتى في ظل النص القديم كانت الآراء تتعدد وتنبري من وقت لآخر منتقدة بقوة تدخل رؤساء الطوائف بالنظام السياسي للدولة وبقوانين الأحوال الشخصية وبالحريات العامة والتعليم الديني. فالتعديل المقترح بوصف الدولة مدنية سيفتح مجالات كثيرة للإعتراضات من كلا الطرفين وأقصد بهما تلك المؤيدة لمدنية الدولة من ناحية زج المرجعيات الدينية للتدخل طعناً بدستورية بعض القوانين، ومن الجهة الأخرى اعتراض الجهات التي ترفض تماماً وصف الدولة بالمدنية.   فوضع النظام اللبناني تحت خانة الأنظمة المتعددة الطوائف ستعطيه غطاء دستورياً أكثر انضباطاً وملائمة من كلمة “المدنية” وأكثر تناسقاً مع المادة 19 في صياغتها الحالية. خاصة إذا علمنا مدى ارتباط المبادئ فوق الدستورية ومنها مقدمات الدستور بالنظام السياسي للدولة. إذ ينبني على هذا الارتباط وجود علاقة بين النظام السياسي وقوانين الأحوال الشخصية، فإن كان النظام علمانياً أو مخففاً باستخدام وصفه بالمدني، كانت الأحوال الشخصية علمانية أو “مدنية” لجهة الإستتباع، وإن كانت طائفية فهي تتبع دين الدولة لغالبية المواطنين، وإن كانت متعددة الطوائف تكون أنظمة أحوالها الشخصية متعددة القوانين والأنظمة مثل ما هو الحال في لبنان.

ثانياً : في تعديل المادة 49 من الدستور، فإني أقترح إضافة بند ضمن الشروط المذكورة لرئيس الجمهورية : الا يكون منتمياً الى أي حزب سياسي، وأن يتنازل عن هذا الانتماء حال تقدمه الى الانتخابات. مع أني لا أرى من المفيد اشتراط تنازله عن الجنسية الأجنبية عند ترشحه، فهذا النص معمول به في عدة دول عربية، تختلف في تنوع شعوبها عن الشعب اللبناني فلبنان يتميز بتعددية جنسية مواطنيه في حملهم لجنسيات أخرى بسبب هجرة أبناءه الضاربة في القدم. ولعلنا نستفيد أكثر من هذه الفئة من الناس التي قد نستقدمها من بلاد الانتشار ولا نحرمها من جنسيتها التي حصلت عليها في بلد الاغتراب. بل قد يكون من الأمور الأساسية الأكثر مناسبة اشتراط أن تكون جنسية رئيس الجمهورية الأم هي الجنسية اللبنانية وليست المكتسبة ولو بعد مرور عشر سنوات، بدل النص على تنازله عن الجنسية التي حصل عليها.

كما أقترح في الخانة “ز” للمادة 49 بأن يشترك رئيس مجلس الوزراء في التوقيع على قرار بحل مجلس النواب في حال لم تتم عملية انتخاب رئيس للجمهورية. فحل مجلس النواب هو من الصلاحيات الخطيرة التي تستدعي عدم وضعها بيد واحدة فيما لو افترضنا ان رئيس الجمهورية بشكل أو بآخر هو الذي يعيق انتخاب من يخلفه على رئاسة الجمهورية. بعكس المادة 55 التي تعطيه عن حق صلاحية حل مجلس النواب منفرداً في حال تعذر تشكيل الحكومة، مع اشتراط أن يكون قراره في هذه الحالة مبرراً ومعللاً.

ثالثاُ : المادة 64. أتساءل لماذا لا يعطى للرئيس المكلف بتشكيل الحكومة في حال عدم توصله الى تشكيلها بضغط أيا كان مصدره أن يتقدم بأسماء أعضاء الحكومة الى مجلس النواب لنيل الثقة تحت طائلة اعتبارها مستقيلة. وذلك كما في المادة 55 السابقة الذكر.

هذه بعض النقاط التي أحببت مشاركتكم بها لعلي قد أصبت بطرحها والا فأعذر إن جانبتني الحقيقة…..وشكراً

Solverwp- WordPress Theme and Plugin

Select the fields to be shown. Others will be hidden. Drag and drop to rearrange the order.
  • Image
  • SKU
  • Rating
  • Price
  • Stock
  • Availability
  • Add to cart
  • Description
  • Content
  • Weight
  • Dimensions
  • Additional information
Click outside to hide the comparison bar
Compare