ما أخذ بسيف الحياء فهو حرام
هذا القول ليس بحديث وإنما هو من قواعد الشريعة الإسلامية العامة التي مفادها أنه لا يحل لأحد أخذ المال إلا بطيب نفس من المعطي، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) [النساء: 29]؛ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اسْمَعُوا مِنِّي تَعِيشُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، إِنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه أحمد في مسنده، وما أخذ بالحياء يتنافى مع الرضا التام. وقد نص الفقهاء على أن ما أخذ بسيف الحياء حكمه حكم ما أُخذ بالإكراه، يجب رده إلى صاحبه.
قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله في [الفتاوى الكبرى 30/3]: “ألا ترى إلى حكاية الإجماع على أن من أخذ منه شيء على سبيل الحياء من غير رضاً منه بذلك أنه لا يملكه الآخذ، وعللوه بأن فيه إكراهاً بسيف الحياء، فهو كالإكراه بالسيف الحسي، بل كثيرون يقبلون هذا السيف ويتحملون مرار جرحه ولا يقبلون الأول خوفاً على مروءتهم ووجاهتهم التي يؤثرها العقلاء، ويخافون عليها أتم الخوف.
الأمر الذي وقفت عنده بأن مجمل ما كتب في شرح هذه القاعدة الشرعية ألحقه شارحوه بأخذ المال في حين أن القاعدة عامة في المال وفي غيره. من ذلك أن يعمل المسؤول على انتزاع موافقة بعض أعضاء مجلسه – الذي تعتبر موافقتهم ضرورية لتنفيذ القرار – بالحياء وليس بالرضا الحقيقي.
فيما يروى من أثر مرويٌّ بمثل هذه الحادثة اعتراض عمر بن الخطاب على سياسة أبي بكر في إقطاع بعض الأراضي لبعض الصحابة. يذكر الأثر حول إقطاع أبو بكر الصديق قطعة أرض لصحابيين (ذُكر في بعض الروايات أنهما الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر، وفي روايات أخرى طلحة بن عبيد الله وعيينة بن حصن). فلما علم عمر بن الخطاب بذلك، غضب وذهب إلى أبي بكر محتجًّا، وقال له “أخبرني عن هذه الأرض التي أقطعتها هذين الرجلين، أرضٌ لك خاصة أم هي بين المسلمين عامة ؟ ” فقال أبو بكر “بل هي بين المسلمين عامة.”، فأجابه عمر “فما حملك على أن تخص بها هذين دون جماعة المسلمين؟” فقال أبو بكر: “استشرتُ هؤلاء الذين حولي فأشاروا عليّ بذلك.” فأجابه عمر: ” أَكُلَّ المسلمين أوسعتهم مشورةً ورضًا ؟ *
*من مصاد هذا الأثر المروي : تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، والنص والإجتهاد للسيد شرف الدين الموسوي.