متى تكون عبارة “حفظ المقام” شعبة من نفاق
اخترع اللبنانيون في كل مرة تتعرض مرجعياتهم الطائفية إلى النقد، عبارة : “حفظ المقام”. في حين بقيت الإستخدامات المماثلة في الوطن العربي ثابتة : “السمع والطاعة للمسؤول”، “السمع والطاعة لأولي الأمر”. العبارة باستخدامها اللبناني “حفظ المقام” لها دلالة أكثر من غيرها من حيث أنها تعتبر إذا ما استخدمت في غير موضعها إلى كونها شعبة من شعب النفاق. إذ لا أحد معصوم من الخطأ، ولا يجوز تحويل “حفظ المقام” إلى غطاء دائم لإخفاء الأخطاء، خصوصاً إذا تعلق الخطأ بحق عام أو أمانة دينية أو مالية أو سياسية.
لا قداسة للأفراد و المسؤول السياسي ليس معصوماً، والمرجع الديني ليس معصوماً، والعالم ليس معصوماً. المرجع قد يجتهد ويخطئ، والحاكم قد يحكم ويخطئ. لذلك فالتصحيح والنقد جزء من طبيعة أي مؤسسة بشرية. الصمت قد يكون له ما يبرره في حالات ضيقة، مثل: أن يكون خطئاً شخصياً خاصاً لا يتعدى ضرره إلى الناس أو لعدم توفر دليل كافٍ كما يمكن أن يكون الكلام تشهيراً أو ظلماً. لكن هذه استثناءات، ولا تتحول إلى قاعدة عامة.
“حفظ المقام” لا يبرر السكوت. لأن المقام الحقيقي لا يُحفظ بالتغطية، بل بالاعتراف والتصحيح. من يعرف خطأً عاماً ويسكت بحجة “هيبة المرجعية أو الطائفة” قد يحمي الصورة مؤقتاً، لكنه يهدم الثقة على المدى الطويل. ومن يستخدم عبارة “حفظ المقام” لأسباب أخرى لمراعاة ومحاباة صاحب الشأن يكون قد أدخل نفسه مع المصنفين داخل شعبة المنافقين.