مدونة

من أجل تطوير الحوار الديني في المناهج الأكاديمية

حوار
مدونتي / منهجية التدريس

من أجل تطوير الحوار الديني في المناهج الأكاديمية

تعمد البلديات ومؤسسات التأمين على الكشف الدوري للتأكد من سلامة الغابات والمباني السكنية وجهوزيتها لتأمين الحماية من الحرائق. عندما يندلع حريق رغم هذه الإجراءات  تقوم هذه الجهات بتحديد الأخطاء والمسؤولية وإعادة برمجة آلية الكشف المبكر لتفادي تجدد اندلاعها وللتأكد من الجهوزية السريعة لإطفائها. ضحايا الحرائق لا تشكل إلا نسبة ضئيلة جدا مقارنة بضحايا العنف والإرهاب الديني. ومع ذلك لا يوجد أي اهتمام يذكر من قبل الدولة أو المعاهد الدينية والجامعية للكشف عن المناهج الدراسية والنصوص الدينية التي يمكن أن تشعل الأزمات بين أتباع الديانات وتؤدي الى العنف والعنف المضاد في حال انتشارها وتوسع رقعتها.

فإذا أخذنا مثلاً ما تقوم به المعاهد والجامعات الدينية حين تبدع في تدريس المواد التخصصية لعلومها الدينية، إنها تضيف اليها علم مقارنة الأديان والحوار الديني، والمدخل الى دراسة العقيدة…الخ، وهي مواد تدخل في خصوصيات الأديان، فيشكل التعرض لها من قبل غير اختصاصيين الى بلورة مفاهيم خاطئة ومعاكسة ومناقضة للدين الآخر. والأمثلة على ذلك كثيرة، ففي إحدى الزيارات المفيدة جداً زارني مجموعة من الطلبة اللاهوتيين في نهاية سنة تخرجهم، وأحببت أن أدفعهم كعادتي الى مصارحتي بكل الأمور السلبية التي لديهم بعد دراستهم للإسلام عن طريق أحد الآباء، ففوجئت بهذا الكم الهائل من الأخطاء التي تراكمت لديهم خلال سنوات دراستهم. وما يقال عن المعاهد اللاهوتية المسيحية يقال أيضاً عن المعاهد الشرعية الإسلامية. غير أن ما قامت به الجامعة اليسوعية يسجل لها من حيث أنها اعتمدت على التدريس الثنائي بحيث يدرس كل متخصص ينتمي الى دين معين المواد التي تنبثق عن دينه حصراً، وذلك ضمن حصة التدريس الواحدة.

  يضاف إلى هذه القائمة من المواد القابلة “للإشتعال” أن بعض النصوص الدينية قد تكون مجرحة ومهينة بحق دين معين وقابلة لإثارة الفتن ، فتدريسها يحتاج الى تنبيه وحنكة وحسن اختيار وتدبر.

وفي السياق نفسه تنضم بعض المفردات الدينية الى قائمة هذه المواد الخطيرة، مثل تسمية المسيحيين بالنصارى وأنهم أهل كتاب وذميين وأن عليهم الجزية وانه عليهم دفعها وهم صاغرون، وتسمية المسلمين بالمحمديين ونعته بصفات سيئة، فيكون من الأجدى ان تقوم المشاريع التطويرية بتجميع هذه المفردات الإستفزازية واستبدالها بمفردات آمنة داخل قاموس واحد وتدريسها على الطلبة في المعاهد الدينية واللاهوتية.

ويأتي بعد ذلك وضع النصوص الدينية المثيرة للجدل والأحقاد في سياقها التاريخي، فكثير من هذه النصوص كتبت في أزمنة الفتن والحروب وتكاد تسمع بين أسطرها خفق الرايات ودق الطبول وتناثر غبار ورمال أحصنة المقاتلين وبريق سيوفهم. فهذه النصوص كانت قد كتبت في زمان تسيطر عليه عادات وتقاليد في السياسة والسيادة والتوسع والفتح والإحتلال تختلف عن زماننا الذي أصبحت لدينا قوانين ومنظمات ومحاكم دولية.

 السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال : وماذا لوقمنا بتدريس مادة ” منهجية إطفاء الحرائق الدينية”، طبعاً ليس بهذه التسمية التبسيطية ولكن بما يعنيه مضمونها من تحديد وتحييد المواد القابلة للإشتعال وضرورة وضعها في أماكن بعيدة عن متناول الناس الذين ليس لديهم خبرة بها، ومن دراسة آلية الوقاية من نشوء الأزمات.

ما أقوله عن هذه المواد القابلة للإشتعال أقوله أيضاً عن الأشخاص الذين ينخرطون للدراسة  في هذه المعاهد الدينية من ضرورة التنبه لاختيارهم وذلك بإخضاعهم إلى تحليل نفسي كشرط لقبولهم في الدراسة. في خبر تداولته وسائل الأعلام الفرنسية في العام المنصرم 2019 اكتشفت الشرطة أن مشعلي النار في منطقة Meuse هم ثلاثة رجال إطفاء، إضافة إلى ما تناقلته نشرات الأخبار بأن مشعل النيران في مقاطعة Vendée يوم 22 تموز- يوليو سنة 2026 والتي قضت على مساحات شاسعة في المقاطعة هو رجيل أطفاء. كذلك الأمر فإن بعض مشعلي الفتن الدينية هم من رجال الدين، والأمثلة كثيرة جداً في جميع الديانات ويكفي أن نذكر ما قام به الحاخام مائير كاهانا مؤسس حركة كاخ الإرهابية ومسؤوليته في مجزرة الحرم الإبراهيمي، ومؤخراً حملة الكاهن البوذي ويراثو ضد مسلمي بورما.

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Select the fields to be shown. Others will be hidden. Drag and drop to rearrange the order.
  • Image
  • SKU
  • Rating
  • Price
  • Stock
  • Availability
  • Add to cart
  • Description
  • Content
  • Weight
  • Dimensions
  • Additional information
Click outside to hide the comparison bar
Compare