مدونة

من محايد : أسباب سلوك المتملقين المادحين للمسؤول

تملق
مدونتي

من محايد : أسباب سلوك المتملقين المادحين للمسؤول

استكمالاً لسؤالي إلى محايد عن أسباب تمسك الزعيم بالكرسي، سالته هذا اليوم عن أسباب سلوك المتملقين المادحين له، فأجابني :

يمكن تمييز المتملّق والمتسلّق غالبًا ليس من كثرة مدحه للزعيم وحدها، بل من سلوكه عندما تتعارض مصلحته مع مصلحة الزعيم أو عندما يغيب الزعيم. وهذه بعض العلامات العملية:

المتملق تعرفه بحرصه على الظهور إلى جانبه في الصور والمناسبات والاجتماعات،  وبطريقة الترحيب به في لقاءه  من عناق وضم وتقبيل، وتعرفه أيضاً من مدحه المفرط  :  يحوّل كل كلمة يقولها الزعيم إلى «حكمة»، وكل قرار إلى «عبقرية»، ولا يعترف له بخطأ مهما كان واضحًاـ  تبدّل مواقفه بسرعة : إذا غيّر الزعيم رأيه، غيّر موقفه فورًا، حتى لو كان بالأمس يحرص على أن يظهر في الصور والمناسبات والاجتماعات يدافع عن الرأي المعاكس بحماس، كما في قرار نفي تمديد ولاية المسؤول ثم في إقراره وتأييده، يمدح أمامه ويختلف عليه في غيابه :  وهذه من أوضح العلامات: خطاب شديد الولاء في حضرة الزعيم، ثم انتقاد أو سخرية أو تشكيك عندما لا يكون موجودًا، يبحث دائمًا عن القرب لا عن العمل : يحرص على أن يظهر في الصور والمناسبات والاجتماعات، ويهتم بمن يراه مع الزعيم أكثر من اهتمامه بما أنجزه يستخدم عبارات التبجيل بصورة متكررة :  مثل: «لا أحد يفهم مثله»، «كل ما يقوله صحيح»، «نحن لا نساوي شيئًا أمامه»؛ خصوصًا إذا كان ذلك أمام الآخرين بهدف إثبات ولائه، لا يقول للزعيم «لا» : الشخص الصادق يستطيع أن يقول: «أختلف معك في هذه النقطة». أما المتملق فيبحث دائمًا عن العبارة التي ترضي صاحب السلطة،  يهاجم خصوم الزعيم حتى قبل أن يُطلب منه ذلك : أحيانًا يصبح الدفاع عن الشخص وسيلة لإثبات الولاء والحصول على مكانة أقرب إليه، يتغير سلوكه بحسب قوة الشخص : إذا كان الزعيم قويًا، اقترب منه ومدحه؛ وإذا ضعف نفوذه، بدأ بالابتعاد والبحث عن شخصية أخرى أقوى. هذه من العلامات المهمة على أن العلاقة مصلحية، يكثر من نقل الكلام إلى الزعيم : يقول له: «فلان قال عنك كذا»، أو «الجميع يتحدث عنك»، وغالبًا ما تكون غايته أن يصبح هو مصدر المعلومات الذي لا يستغني عنه الزعيم، يطلب مكاسب بطريقة غير مباشرة : لا يقول صراحة: «أريد منصبًا»، لكنه يكرر الحديث عن إخلاصه، وتضحياته، وقربه، ومن ثم ينتظر المقابل، يختفي عندما تنتهي المصلحة : عندما يحتاج الزعيم إلى عمل حقيقي أو تضحية أو مواجهة صعبة، قد لا تجد الشخص الذي كان أكثر الناس حماسًا في الاحتفالات والمناسبات، التقبيل والمبالغة في مظاهر التقديس : تقبيل اليد أو الرأس قد يكون في بعض الثقافات تعبيرًا عن الاحترام. لكن إذا اقترن بالتملق اللفظي، والمبالغة، والتزاحم على القرب، وتغيّر المواقف بحسب مصلحة الشخص، تصبح الصورة أكثر دلالة.

 دور الزعيم الواعي: يعرف أن المتملقين خطر على حكمه، فيشجع النقد البناء ويحيط نفسه بأهل الخبرة لا بأهل المدح، وأما الزعيم الضعيف: يبحث عن المدح لتعويض نقص الثقة، فيصبح فريسة سهلة للمتملقين.، بيئة المؤسسة: إذا كانت المؤسسة تعاقب النقد وتكافئ التملق، فسيزدهر المنافقون.

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Solverwp- WordPress Theme and Plugin

Select the fields to be shown. Others will be hidden. Drag and drop to rearrange the order.
  • Image
  • SKU
  • Rating
  • Price
  • Stock
  • Availability
  • Add to cart
  • Description
  • Content
  • Weight
  • Dimensions
  • Additional information
Click outside to hide the comparison bar
Compare