مدونة

المسيحي من منظار المسلم- مؤتمر في غدير 23 أيار- مايو 2012

مسلم مسيحي
Colloques / مؤتمرات / مدونتي

المسيحي من منظار المسلم- مؤتمر في غدير 23 أيار- مايو 2012

المسيحي من منظار المسلم

جاء في القرآن الكريم في أكثر من موضع، آيات انتقدت المنحى التقليدي عند بعض الناس الذين أرسل الله لهم الأنبياء لهدايتهم فكان ردهم في كل مرة : (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ)، وفي آية أخرى (مقتدون)، فيرد الله عليهم بقوله : (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ)، وفي آية أخرى يقول الله لهم : (اَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ)، فكنت أسأل نفسي في كل مرة أقرأ هذه الآيات : ألسنا نكرر ما اعتقده هؤلاء الناس وما اتبعوه من منهج تقليدي، فنكون مسلمين أو مسيحيين لأن آباءنا كانوا كذلك، فأين يكون الفضل لنا في اختيار هذا الدين أو ذاك؟ وكيف لا يعيب الله علينا عدم إشغال عقلنا وتفكيرنا لنتأكد من صوابية أو خطأ ما كان عليه آباؤنا من دين ومعتقد. إنطلاقاً من هذا المطلب الإلهي بتحريك العقل والفكر والبحث عن الحقيقة عاهدت نفسي منذ سنين طويلة بأن لا يكون عقلي متحجراً ورافضاً لكل ما هو منطقي وعقلاني وأن يكون قلبي شفافاً متقبلاً لكل هداية وحقيقة، فكنت وما زلت استفتح يومي بهذا الدعاء، ولإن قرأته عليكم فلاني ارغب بان يشاركني به كافة المؤمنين مسلميهم ومسيحيهم : “اللهم إني جعلت قلبي معلقا بين يديك خالصا لك وحدك وجعلته مرهفا مطيعا لتقبل الحقيقة الايمانية التي ترتضيها لي، اللهم اهدني إليها ووفقني إلى تقبلها ولا تجعلني متعنتاً مغلق القلب، ولا عنيدا متصدياً لمعرفة الحق ، ولا حاقدا كارهاً لمن خالفني في الدين والرأي بل اجعلني مخلصاً صادقاً له ولجميع الناس”.

في حديث قدسي يقول الله تعالى : “كنت كنزا مخفيا فخلقت الخلق فبه عرفوني” فحتى يعرف بانه الإله، خلق الله هذا الكون الفسيح ليكون دليلاً على وجوده، بدونه لا يعرف بأنه إله ولا يسبح بجلاله وعظمته وحكمته واتساع ملكوته. من هذا المنطلق بل من هذا المنطق الفكري أؤمن بأن من نعم الله على لبنان أن جعل مواطنيه مسلمبن ومسيحيين. فوجود المسيحي أو المسلم الى جانب اخيه هو بمثابة مرآة تعكس له صورة الآخر فيتعرف من خلالها على نفسه وتشعره بوجوده وانتماءه. بهذه الحقيقة احببت ان ابتدا حديثي لاقول بان وجود المسيحي الى جانب المسلم هو نعمة من نعم الله علينا ويجب علينا جميعا ان نفهمه كذلك وان نعلم بان هذا التنوع هو ثراء لحيانتا الروحية والاجتماعية وليس كما يتصور البعض بانه ضعف ومصدر قلق دائم.

أنتقل الان الى موضوع المداخلة عن كيف اتطلع إلى أخي المسيحي وأتمنى أن يكون :

يحكى أن أحد الحكماء خرج مع ابنه خارج المدينة ليعرفه على تضاريس الحياة بعيداً عن صخب المدينة وهمومها، سلك الاثنان وادياً عميقاً تحيط به جبال شاهقة .. وأثناء سيرهما، تعثر الطفل في مشيته، سقط على ركبته، صرخ الطفل على إثرها بصوتٍ مرتفع تعبيراً عن ألمه : “آآآآه” فإذا به يسمع من أقصى الوادي من يشاطره الألم بصوت مماثل : “آآآآه”، نسي الطفل الألم وسارع في دهشةٍ سائلاً مصدر الصوت : ومن أنت؟؟ فإذا الجواب يرد عليه سؤاله : ومن أنت ؟؟ انزعج الطفل من هذا التحدي بالسؤال فرد عليه مؤكداً  : بل أنا أسألك من أنت ؟ ومرة أخرى لا يكون الرد إلابنفس الجفاء والحدة : بل أنا أسألك من أنت؟ فقد الطفل صوابه بعد أن استثارته المجابهة في الخطاب .. فصاح غاضباً :”أنت جبان” !! وبنفس القوة يجيء الرد: أنت جبان !أدرك الصغير عندها أنه بحاجة لأن يتعلم فصلاً جديداً في الحياة من أبيه الحكيم , الذي وقف بجانبه دون أن يتدخل في المشهد تمالك الابن أعصابه وترك المجال لأبيه لإدارة الموقف حتى يتفرغ هو لفهم هذا الدرس، تعامل الأب كعادته بحكمة مع الحدث .. وطلب من ولده أن ينتبه للجواب هذه المرة ..وصاح في الوادي” إني أحترمك “كان الجواب من جنس الخطاب أيضاً، فجاء بنفس نغمة الوقار ” إني أحترمك “عجب الطفل من تغير لهجة المجيب ..ولكن الأب أكمل المساجلة قائلاً ” كم أنت رائع” فلم يقلّ الرد عن تلك العبارة الراقية : “كم أنت رائع” ذهل الطفل مما سمع ولكن لم يفهم سر التحول في الجواب ولذا صمت بعمق لينتظر تفسيراً من أبيه لهذه التجربة الفيزيائية. علق الحكيم على الواقعة بهذه الحكمة أي بني ..نحن نسمي هذه الظاهرة الطبيعية في عالم الفيزياء صدى ..لكنها في الواقع هي الحياة بعينها .. إن الحياة لا تعطيك إلا بقدر ما تعطيها ..ولا تحرمك إلا بمقدار ما تحرم نفسك منها، الحياة مرآة أعمالك وصدى أقوالك :

إذا أردت أن يحبك أحد فأحب غيرك ..
وإذا أردت أن يوقرك أحد فوقر غيرك ..
إذا أردت أن يرحمك أحد فارحم غيرك ..
وإذا أردت أن يسترك أحد فاستر غيرك ..
إذا أردت الناس أن يساعدوك فساعد غيرك ..
وإذا أردت  الناس أن يستمعوا إليك ليفهموك فاستمع إليهم لتفهمهم أولاً
لا تتوقع من الناس أن يصبروا عليك إلا إذا صبرت عليهم ابتداء

أي بني .. هذه سنة الله التي تنطبق على شتى مجالات الحياة
وهذا ناموس الكون الذي تجده في كافة تضاريس الحياة
إنه صدى الحياة.. ستجد ما قدمت وستحصد مازرعت

وبعد ذلك فكيف اريد من المسيحي أن يكون إلا أن يكون صدى نفسي، ولذلك فإني سآثر القول عن موقف الإسلام من المسيحية :

هذا الموقف كما يعبر عنه الأستاذ الكبير الدكتور أدمون رباط  في تقديمه لكتاب الوزير جورج قرم عن المجتمعات المتعددة الأديان وفي معرض حديثه عن مفهوم الذمة ” بأن موقف الإسلام لا يمكن وضعه تحت خانة التسامح غير المحدد والذي يمكن تعديله والتراجع عنه في كل لحظة بل إن هذا الموقف مترسخ في الفقه الإسلامي الثابت والذي لا يمكن تغييره”. هذا التسامح دفع أيضا العالم الإجتماعي والأنتروبولوجي المشهور ليفي ستروس في كتابه  Triste Tropique إلى القول :  ” بأن الإسلام وهو مخترع التسامح في الشرق الأوسط تفوق بشكل منقطع النظير على غير المسلمين باحترامه لهم ، فكان هذا التسامح الذي أقره الرسول بمثابة انتصار دائم يضع فيه غير المسلمين بوضع متأزم ومستمر مع ذاتهم ناتج عن التناقض بين المنحى العالمي للوحي الإلهي لديهم وبين السماح في وجود معتقدات دينية مختلفة”. هذا المنحى التسامحي وغير المتعصب للإسلام عبر العصور لاينفي وجود أزمات من الإضطهاد ضد المسيحيين غير أنه وفاءً للتاريخ كما يذكر ذلك كثير من المستشرقين المسيحيين مثل Gibb et Bowen بأنه لم يكن اضطهاداً دينياً وإن استخدم الدين كغطاء له وإنما كان في كل مرة بسبب ارتباط المسيحيين وعلاقاتهم بالدول التي كانت في حروب مع الدول الإسلامية ، والدليل على ذلك كما يجمع المؤرخون اليهود بأن التسامح الإسلامي اتجاه اليهود لم يكن له مثيل في أي دين ومجتمعات أخرى غير إسلامية وذلك بسبب عدم وجود علاقات تربطهم بدول أجنبية كما هو الحال مع كثير من المسيحيين ، رغم أن الآيات القرآنية التي تحذر من علاقة المسلمين باليهود كثيرة عكس الآيات القرآنية التي تحبذ العلاقات الإسلامية المسيحية وتصف المسيحيين بأنهم أقرب مودة إلى المسلمين من غيرهم وأن فيهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون.

هذا الموقف الإسلامي الواعي من المسيحية لم يكن وليد آراء وأفكار يرددها المسلمون عبر الأجيال وإنما كان منهج حياة و نظام دولة وشريعة يلتجأ اليها كل من اغتصب حقه ونيل من كرامته وسخر من معتقده ، وحقوق وواجبات يلتزم بها المسلم إزاء المسيحي والمسيحي إزاء المسلم ، ومبادئ أخلاقية سامية يتعامل بها المسلمون الصادقون مع غيرهم من اتباع الديانات السماوية السابقة والذين كان أقربهم لقلوب المسلمين اتباع المسيح عليه السلام.

أساس هذه العلاقة هو البر والمودة وحسن الصلة والجوار وعدم الإكراه في الدين واحترام المعتقد وعدم الإستهزاء به والجدال بالتي هي أحسن، والمصاهرة والقرابة والمشاركة في المأكل والمشرب ، والدفاع والزود عنهم إذا حصل أي مكروه أو اعتداء عليهم لدرجة أن الفقهاء ذكروا بأن من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح، ونموت دون ذلك صوناً لمن هو في ذمة الله ورسوله”.

وفي هذا الإطار ننوه بدور الأئمة والعلماء والقضاة المسلمين الذين كانوا في مختلف العصور يهبون لنصرة إخوانهم المسيحيين عندما يقع عليهم ظلم أو اعتداء من حاكم مسلم. وفي هذا السياق نذكر ما حدث في لبنان أيام ثورة أهل المنيطرة المسيحيين ضد الوالي العباسي صالح بن علي أيام خلافة المنصور الذي أرهقهم بالضرائب الباهظة فأمر جنوده بوضع حد لهذه الثورة عن طريق استخدام العنف والقسوة مع الأهالي بل وطردهم من قراهم ومصادرة أموالهم ، فما كان من الإمام الأوزاعي إلا أن نهره برسالة مطولة على ما اقترفه جنوده وطالبه بعودة الأهالي إلى قراهم وتسليمهم أموالهم مذكراً أياه بحديث رسول الله : “من آذى ذمياً فأنا خصمه ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة”. والجدير بالذكر بأن الدولة العباسية في هذه الفترة شهدت تنكيلا وعنفا لم يسبق له مثيل في التاريخ الإسلامي ضد معارضيهم. فكانت شجاعة الإمام الأوزاعي لامثيل لها في الوقوف أمام ظلم الولاة والحكام.

هذا الموقف الإسلامي اتجاه المسيحية والمسيحيين لم يكن نابعاً من النصوص فقط وإنما أيضاً مغروساً في النفوس . من منا لم يقرأ في القرآن الكريم في سورة الروم ليقف على هذا المعنى الجميل الذي ذكره الله في شعور المسلمين بالحزن الشديد عندما غلب جيش الفرس جيش بيزنطة المسيحي، فنزل الوحي على سيدنا محمد بمعجزتين أولاهما بوعد من الله للمؤمنين بانتصار جيوش الروم المسيحية بعد سنوات قليلة من هزيمتهم وحينها تتم فرحة المسلمين بهذا الإنتصار لأنه انتصار الإيمان على الشرك ، وثانيها تحديد موقع المعركة مسبقاً ليس فقط جغرافياً وإنما علمياً حيث سماها القرآن الكريم بأنه أخفض موقع على الأرض وهو حوض البحر الميت . حيث قال تعالى : ﴿ الم 1 غُلِبَتِ الرُّومُ 2 فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ 3 فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ 4 بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ 5 وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾

ومن منا لم يقرأ سورة آل عمران وسورة مريم والسور التي تحدثت عن المسيح ورسالته التي أرسله الله بها إلى بني اسرائيل. والإنجيل الذي اعتبره القرآن هدى ونور . ومن منا لم يضطلع على المنزلة الرفيعة التي أنزل الله بها أمه البتول الصديقة مريم والتي اصطفاها على نساء العالمين كما في الدنيا كذلك في الآخرة حيث اعتبرها الرسول محمد سيدة نساء أهل الجنة ، ومن منا لم يقرأ الأحاديث الكثيرة التي تحدثت عن نزول المسيح في آخر الزمان وعن تصديه مع المسلمين لقوى الشر المتمثلة في المسيخ الدجال وجحافل اليهود الذين يؤيدوه . ومن منا لم يقرأ توصيات الصحابة للتابعين ومنهم عبر الأجيال إلى يومنا هذا : ايكم ادرك عيسى بن مريم فانه شاب احمر حسن الوجه فليقرأ عليه مني السلام ، كما قال بذلك الصحابي أبو هريرة. ومن منا لم يقرأ بأنه في نزول المسيح فسيصبح المسلمون والمسيحيون أمة واحدة وعلى دين واحد، ويعيشوا بأمان حتى تقوم الساعة.

هذه هي المسيحية التي نحبها وهؤلاء هم المسيحيون الذين نحبهم والذين تربطنا بهم أمور كثيرة نشترك فيها معهم بحبنا للمسيح ولأمه الطاهرة البتول الصديقة ، وللإنجيل الذي يقول عنه القرآن الكريم بأن فيه هدىً ونور ، ولرجال دينهم الذين يذكرهم الله في القرآن الكريم بأنهم لا يستكبرون. وقبل هذا وذاك إيماننا وإيمانهم الراسخ بالله تعالى : ﴿ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾.

  1. ما الذي يؤذي المسلم ولا يتمنى أن يعامله المسيحي به :

يشعر بعض المسلمين بأنه رغم تسامحهم وعدالتهم مع المسيحيين الذين عاشوا معهم منذ مجئ الإسلام ورغم حبهم وتبجيلهم للمسيح ولإمه البتول لم يبادلهم كثير من المسيحيين حسن هذه المعاملة. هل تربت الأجيال المسيحية الصاعدة على حب التعرف على الدين الآخر ونبذ الجهل والأحكام المسبقة ، هل ساهمت العائلات في المنازل والمعلمات في المدارس بإزاحة الستار ليتعرف الأبناء والطلبة على الوجه الحقيقي لنبي الإسلام الذي عذب وشرد من قبل مشركي العرب في الجاهلية من أجل إرشاد الإنسان إلى عبادة الله الواحد الأحد. هل قرأنا حب النبي لباقي الأنبياء ومناداته في أحاديثه عن المسيح بأخي عيسى . هل قرأنا أيضاً قول الرسول لإصحابه  «كيف تهلك أمة أنا أولها وعيسى بن مريم آخرها «  إشارة إلى عودة المسيح  في آخر الزمان ونصرته للمؤمنين به.

لن أتناول في حديثي المسيحية المتصهينة والمتجذرة في الولايات المتحدة الأمريكية ، ولن أتناول في حديثي ما يجري في الغرب من استفزاز واستهزاء لا يطال الإسلام فقط وإنما يطال المسيحية في عقر دارها . ولكني سأذكر فقط ما يكتب من مقالات وينشر من كتب تبشيرية تهاجم الإسلام وتزور الحقائق وتسخر من اللغة العربية ومن الناطقين بها باعتبارها لغة القرآن الكريم وتدعي بأن أصول المسيحيين فينيقية وفرعونية وأن العرب هم دخلاء وعليهم الرحيل إلى الجزيرة العربية، ولكني على يقين بأن هذه الفئة من المسيحيين فئة قليلة وذلك نظراً لما أشهده شخصيا من انفتاح من الشريحة الكبرى من المسيحيين في لبنان على الإسلام سواء في الكنائس والأديرة والمؤسسات والجامعات والمدارس والعائلات . ولكن قلة هذه الفئة لايجب أن تنسينا بأنها قد تكون مؤثرة ومضرة جداً بالعلاقات الإسلامية المسيحية وبأسس العيش المشترك . لذلك فإنه ينبغي أن يقوم من كل طائفة رجال من أصحاب الرأي والفكر بل ومن رجال الدين يتصدون إلى كل جماعة منتمية بالإسم إلى طائفتهم تريد النيل من الطرف الآخر وزعزعة السلم الأهلي بين الطوائف .

       إذا كان هناك بين الدول اتفاقيات تعاون مشترك في المجالات الثقافية والقانونية والدفاعية فإني ادعو الى توقيع اتفاق إسلامي مسيحي للدفاع المشترك عن مبادئنا وقيمنا الدينية بحيث يعتبر أي هجوم على المسيحية هو هجوم على الإسلام واي هجوم على الإسلام هو هجوم على المسيحية. إن هذا الميثاق هو موجود على الصعيد الفردي عند كثير من اللبنانيين مسيحيين ومسلمين فلدى كل مسيحي لبناني جزء من إسلام أخيه ، ولدى كل مسلم لبناني جزء من مسيحية أخيه. يسؤونا جميعاً ما يسيء الى معتقد الآخر والنيل من رموزه الدينية ومن مقدساته ومن أحزانه وأطراحه، ويسعدنا كل ما يسعد الآخر من افراح وأعياد وابتهالات. فلبنان هو لبنان الرسالة رسالة العيش الواحد الإسلامي المسيحي الى العالم، كما يقول طيب الذكر قداسة البابا يوحنا بولس الثاني. إن الرجاء الذي تركه لنا قداسته ترك في أعماقنا الشعور الكبير بقيمة هذا البلد وبمدى عمق العلاقات الإسلامية المسيحية. وهو الذي خاطب المسيحيين وطالبهم بأن يصوموا تضامناً مع المسلمين آخر يوم جمعة في رمضان. إن الإحتفال بذكر بشارة مريم الذي ناديت به منذ سنوات عديدة ليكون عيداً وطنياً جامعاً لكل اللبنانيين مسلمين ومسيحيين لهو خير دليل بأن لبنان ما زال رغم المحن بألف خير وهو قادر أن يكون بمستوى هذه الرسالة التي طالما تمناها قداسة البابا رسالة الإسلام والمسيحية الى العالم.

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Select the fields to be shown. Others will be hidden. Drag and drop to rearrange the order.
  • Image
  • SKU
  • Rating
  • Price
  • Stock
  • Availability
  • Add to cart
  • Description
  • Content
  • Weight
  • Dimensions
  • Additional information
Click outside to hide the comparison bar
Compare